تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأغاني — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨
حارثة منع عنه الكسوة لما بلغه هجاؤه أخبرني حبيب بن نصر المهلبي قال : حدّثنا عمر بن شبّة قال : حدّثنا الأصمعيّ قال : هجا الأبيرد الرياحيّ حارثة بن بدر فقال :
أحارث راجع شربك الخمر إنني أرى ابن زياد عنك أصبح لاهيا أرى فيك رأيا من أبيه وعمه وكان زياد ماقتا لك فاليا
وذكر البيتين الآخرين اللذين ذكرهما محمّد بن سلام ، وقال في خبره هذا : فكان حارثة يكسوه في كلّ سنة بردين ، فحبسهما عنه في تلك السنة ، فقال حارثة بن بدر يجيبه :
فإن كنت عن برديّ مستغنيا لقد أراك بأسمال الملابس كاسيا [ 1 ] وعشت زمانا أن أعيّنك كسوتي قنعت بأخلاق وأمسيت عاريا [ 2 ] وبردين من حوك العراق كسوتها على حاجة منها لأمّك باديا [ 3 ]
/ فقال الأبيرد يهجو حارثة بن بدر :
زعمت غدانة أن فيها سيدا ضخما يواريه جناح الجندب [ 4 ] يرويه ما يروي الذّباب وينتشي لؤما ويشبعه ذراع الأرنب
وقال أيضا لحارثة بن بدر :
ألا ليت حظَّي من غدانة أنها تكون كفافا لا عليّ ولا ليا [ 5 ] أبى اللَّه أن يهدي غدانة للهدى وأن لا تكون الدهر إلا مواليا [ 6 ] فلو أنني ألقى ابن بدر بموطن نعدّ به من أوّلينا المساعيا [ 7 ] تقاصر حتى يستقيد وبذّه قروم تسامى من رياح تساميا [ 8 ] أيا فارط الحي الَّذي قد حشالكم من المجد أنهاء ملاء الخوابيا [ 9 ] وعمّي الَّذي فكّ السّميدع عنوة فلست بنعمي يا ابن عقرب جازيا كلانا غنيّ عن أخيه حياته ونحن إذا متنا أشدّ تغانيا [ 10 ] ألم ترنا إذ سقت قومك سائلا ذوي عدد للسائلين معاطيا
هامش
[ 1 ] الأسمال : الثوب الخلق أو الأثواب الخلقة . [ 2 ] عينه : أعطاه . الأخلاق : جمع خلق بالتحريك : الثوب المهلهل . [ 3 ] حوك العراق : نسجه . وكان مشهورا بالدقة في ذلك الزمان . وفي جميع الأصول « حول » باللام . [ 4 ] غدانة : هي من يربوع تسمى به القبيلة . والجندب : الجراد . [ 5 ] الكفاف : ما يكف عن الناس ويغني . [ 6 ] الموالي : العبيد . [ 7 ] المساعي : مآثر أهل الشرف والفضل . في الأصول : « يعينه من أولينا » ، وهو تحريف . [ 8 ] استقاد : ذل وخضع . القروم : السادة . ورياح : قبيلة . [ 9 ] الفارط : السابق لإصلاح الحوض والدلاء . والأنهاء : جمع نهى ، وهو الغدير . والخوابي : جمع خابية ، وهي حوض يجتمع فيه الماء . [ 10 ] هذا البيت يروى لعبد اللَّه بن معاوية بن عبد اللَّه بن جعفر ، ونقل السيوطي عن « أمالي القالي » أنه لسيار بن هبيرة .