تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأغاني — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
بني الردف حمالين كلّ عظيمة إذا طلعت والمترعين الجوابيا [ 1 ] وإنا لنعطي النّصف من لو نضيمه أقر ولكنا نحب العوافيا [ 2 ]
/ الردف الَّذي عناه هاهنا : جدّه عتاب بن هرمي بن رياح ، كان ردف بن المنذر ، إذا ركب ركب وراءه ، وإذا جلس جلس عن يمينه ، وإذا غزا كان له المرباع ؛ وإذا شرب الملك سقي بكأسه بعده ، وكان بعده ابنه قيس بن عتّاب يردف [ 3 ] النعمان . وهو جدّ الأبيرد أيضا . الأبيرد وسعد العجلي أخبرني هاشم بن محمّد قال : حدّثنا أبو غسان عن أبي عبيدة قال : كانت بنو عجل قد جاورت بني رياح بن يربوع في سنة أصابت عجلا ، فكان الأبيرد يعاشر رجلا منهم ، يقال له سعد ، ويجالسه ، وكان قصده امرأة سعد هذا ، فمالت إليه فومقته ، وكان الأبيرد شابا جميلا ظريفا طريرا ، وكان سعد شيخا همّا [ 4 ] ، فذهب بها كلّ مذهب حتى ظهر أمرهما وتحدّث بهما ، واتّهم الأبيرد بها ، فشكاه إلى قومه واستعذرهم منه [ 5 ] ، فقالوا له : مالك تتحدّث إلى امرأة الرجل ؟ فقال : وما بأس بذلك [ 6 ] ! وهل خلا عربي منه ؟ قالوا : قد قيل فيكما ما لا قرار عليه ، فاجتنب محادثتها ، وإياك أن تعاودها . فقال الأبيرد : إنّ سعدا لا خير فيه لزوجته . قالوا : وكيف ذلك ؟ قال : لأني رأيته يأتي فرسه البلقاء ، ولا فضل فيه لامرأته ، فهي تبغضه لفعله ، وهو يتّهمها لعجزه عنها . فضحكوا من قوله ، وقالوا له : وما عليك من ذلك ؟ دع الرجل وامرأته ولا تعاودها ولا تجلس إليها . فقال الأبيرد في ذلك : /
ألم تر أنّ ابن المعذّر قد صحا وودّع ما يلحى عليه عواذله [ 7 ] غدا ذو خلاخيل عليّ يلومني وما لوم عذّال عليه خلاخله [ 8 ] فدع عنك هذا الحلي إن كنت لائمي فإنّي امرؤ لا تزدهيني صلاصله [ 9 ] إذا خطرت عنس به شدنية بمطَّرد الأرواح ناء مناهله [ 10 ] تبيّن أقوام سفاهة رأيهم ترحّل عنهم وهو عفّ منازله لهم مجلس كالرّدن يجمع مجلسا لئاما مساعيه كثيرا هتامله [ 11 ] تبرأت من سعد وخلَّه بيننا فلا هو معطيني ولا أنا سائله
هامش
[ 1 ] الجوابي جمع جابية : الحوض يجمع فيه الماء . [ 2 ] نضيمه : نظلمه ، والظلم علامة القوة . العوافي : جمع عافية : السلامة . [ 3 ] يردف : يقال يردف الملك : يجلس عن يمينه ويشرب بعده . [ 4 ] الهم والهمة بكسر الهاء : الشيخ الفاني . [ 5 ] استعذرهم : استعداهم عليه واستنصرهم . [ 6 ] ما بأس بذلك : ما عيب في ذلك . وفي الحديث أن النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم استعذر أبا بكر من عائشة ، كان عتب عليها في شيء وقال لأبي بكر : اعذرني منها إن أدبتها . أي قم بعذري في ذلك . ويقال أما تعذرني من هذا ، أي أما تنصفني . [ 7 ] يلحى : أي يلوم . [ 8 ] أي لا أهتم بلوم من هو كالنساء يلبس الخلاخل . [ 9 ] صلاصله : رنينه وصوته . [ 10 ] العنس : الناقة الصلبة . والشدنية من الإبل : منسوبة إلى موضع باليمن . [ 11 ] جعله كالردن ، وهو أصل الكم ، في ضيقه وقلة عددهم . وفي الأصول : « كالدرن » . والهتملة : الكلام الخفي .
الأغاني — صفحة 89 | أبي الفرج الأصفهاني