بشار يحقد على إجادة العتابي
أخبرني الحسن بن علي ، قال : حدّثني ابن مهرويه ، قال : حدّثنا أحمد بن خلاد ، قال : حدّثني أبي ، قال : جاء العتّابي وهو حدث إلى بشّار ، فأنشده :
أيصدف عن أمامة أم يقيم
وعهدك بالصّبا عهد قديم
أقول لمستعار القلب عفّى
على عزماته السّير العديم [ 1 ]
أما يكفيك أنّ دموع عيني
شآبيب يفيض بها الهموم [ 2 ]
أشيم فلا أردّ الطرف إلَّا
على أرجائه ماء سجوم [ 3 ]
قال : فمدّ بشّار يده إليه : ثم قال له : أنت بصير ؟ قال : نعم . قال : عجبا لبصير ابن زانية ، أن يقول هذا / الشّعر . فخجل العتابي وقام عنه .
العتابي ويحيى بن خالد
/ أخبرني محمّد بن يونس الأنباري الكاتب ، قال : حدّثني الحسن بن يحيى أبو الحمار عن إسحاق ، قال :
كلَّم العتّابيّ يحيى بن خالد في حاجة بكلمات قليلة ، فقال له يحيى : لقد ندر كلامك اليوم وقلّ . فقال له :
وكيف لا يقلّ وقد تكنّفني ذلّ المسألة ، وحيرة الطَّلب ، وخوف الردّ ؟ ! فقال : واللَّه لئن قلّ كلامك لقد كثرت فوائده .
وقضى حاجته .
سخرية العتابي من الناس
وأخبرني الحسن بن علي ، قال : حدّثنا ابن مهرويه ، قال : حدّثنا عثمان الورّاق ، قال :
رأيت العتّابي يأكل خبزا على الطَّريق بباب الشام ، فقالت له : ويحك ، أما تستحي ؟ فقال لي : أرأيت لو كنّا في دار فيها بقر ، كنت تستحي وتحتشم أن تأكل وهي تراك ؟ فقال : لا . قال : فاصبر حتى أعلمك أنّهم بقر . فقام فوعظ وقصّ ودعا ، حتّى كثر الزّحام عليه ، ثم قال لهم : روى لنا غير واحد ، أنّه من بلغ لسانه أرنبة أنفه لم يدخل النّار .
فما بقي واحد إلَّا وأخرج لسانه يومىء به نحو أرنبة أنفه ، ويقدّره حتّى يبلغها أم لا . فلما تفرقوا ، قال لي العتّابي :
ألم أخبرك أنهم بقر ؟
إعجاب يحيى البرمكي بالعتابي
أخبرني الحسن حدّثنا ابن مهرويه ، قال : حدّثني أبو عصام محمّد بن العباس ، قال : قال يحيى بن خالد البرمكي لولده : إن قدرتم أن تكتبوا أنفاس كلثوم بن عمرو العتابي ، فضلا عن رسائله وشعره ، فلن تروا أبدا مثله .
كتاب للعتابي
أخبرني أبي ، قال : أخبرنا الحارث بن محمّد عن المدائني ، وأخبرني الحسن بن علي ، قال : حدّثنا الخرّاز عن ابن الأعرابي ، قال :
هامش
[ 1 ] عفي : طمس .
[ 2 ] الشآبيب : المياه المنصبة ، جمع شؤبوب .
[ 3 ] أشيم : أنظر ، وأصله أن يشيم البرق ينظر أين يقصد وأين يمطر . السجوم : الكثير .