حبناء بن عمرو ينتقل إلى نجران وامرأته تلومه لما ضرب ابنه
ونسخت من كتاب عمرو بن أبي عمرو أيضا قال : كان حبناء بن عمرو وقد غضب على قومه في بعض الأمر ، فانتقل إلى نجران ، وحمل معه أهله وولده ، فنظرت امرأته سلمى إلى غلام من أهل نجران يضرب ابنه المغيرة - وهو يومئذ / غلام - فقالت لحبناء : قد كنت غنيا عن هذا الذّلّ ، وكان مقامك بالعراق في قومك أو في حيّ قريب من قومك أعزّ لك ! فقال حبناء في ذلك :
تقول سليمى الحنظلية لابنها
غلام بنجران الغداة غريب
رأت غلمة ثاروا إليه بأرضهم
كما هرّ كلب الدار [ 1 ] بين كليب [ 2 ]
فقالت لقد أجرى أبوك لما ترى
وأنت عزيز بالعراق مهيب
وقال أيضا :
لعمرك ما تدري أشيء تريده
يليك أم الشيء الَّذي لا تحاوله
متى ما يشأ مستقبس الشرّ يلقه
سريعا وتجمعه إليه أنامله [ 3 ]
زياد الأعجم يهجو أسرة المغيرة بأدوائهم
أخبرني عيسى بن الحسن الورّاق ، قال حدّثنا محمّد بن القاسم بن مهرويه ، قال : حدّثني أبو الشّبل النّضري ، قال : كان المغيرة بن حبناء أبرص ، وأخوه صخر أعور ، وأخوه الآخر / مجذوما ، وكان بأبيهم حبن ، فلقّب حبناء - واسمه جبير بن عمرو - فقال زياد الأعجم يهجوهم :
إنّ حبناء كان يدعى جبيرا
فدعوه من لؤمه حبناء
ولد العور منه والبرص والجذ
مى ، وذو الداء ينتج الأدواء [ 4 ]
زياد يمسك عن الهجاء
فيقال : إنّ هذه الأبيات كانت آخر ما تهاجيا به ؛ لأنّ المغيرة قال - وقد بلغه هذا الشعر - : ما ذنبنا فيما ذكره ، هذه أدواء ابتلانا اللَّه عزّ وجلّ بها ، وإني لأرجو أن يجمع اللَّه عليه هذه الأدواء كلَّها ! فبلغ ذلك زيادا من قوله ، وإنّه لم يهجه بعقب هذه الأبيات ، ولا أجابه بشيء ، فأمسك عنه ، وتكافأ .
جادة المغيرة في تفضيل الأخ على أخيه
أخبرني محمّد بن الحسن بن دريد ، قال : حدّثنا عبد الرحمن بن أخي الأصمعي عن عمه ، وأخبرني به الحسن بن علي عن ابن مهرويه عن أبيه عن الأصمعي ، قال :
لم يقل أحد في تفضيل أخ على أخيه وهما لأب وأمّ ، مثل قول المغيرة بن حبناء لأخيه صخر :
أبوك أبي وأنت أخي ولكن
تفاضلت الطَّبائع والظَّروف
وأمّك حين تنسب أمّ صدق
ولكنّ ابنها طبع سخيف [ 5 ]
هامش
[ 1 ] كذا . وفي الشعر : « سليمى » فلعله صغره في الشعر .
[ 2 ] الكليب جمع كلب : جماعة الكلاب . وفي هذا البيت إقواء .
[ 3 ] المستقبس ، يقال قبس يقبس منه نارا واقتبسها : أخذها . يشير إلى أن من يطلب الشر يجده .
[ 4 ] الجذمي جمع أجذم : المقطوع اليد ، أو الذاهب الأنامل .
[ 5 ] الطبع بفتح الطاء وكسر الباء : دنيء الخلق اللئيمة الدنس ، لا يستحي من سوأة وعيب . والسخيف : قليل العقل شاذ التصرف . وقد