وما أنت بالمنسوب في آل عامر
ولا ولدتك المحصنات المواجد [ 1 ]
ولا ربّبتك الحنظليّة إذ غذت
بنيها ولا جيبت عليك القلائد [ 2 ]
ولكن غذاك المشركون وزاحمت
قفاك وخدّيك البظور العوارد [ 3 ]
ولم أر مثلي يا زياد بعرضه
وعرضك يستبّان والسيف شاهد [ 4 ]
ولو أنّني غشّيتك السيف لم يقل
إذا مت إلَّا مات علج معاهد [ 5 ]
المغيرة وجوائز المهلب
ونسخت من كتاب عمرو بن أبي عمرو أيضا ، قال : رجع المغيرة بن حبناء إلى أهله وقد ملأ كفّيه بجوائز المهلب وصلاته والفوائد منه ، وكان أخوه صخر بن حبناء أصغر منه ، فكان يأخذ على يده وينهاه عن الأمر ينكر مثله ، ولا يزال يتعتّب عليه في الشيء ممّا ينكره عليه ، فقال فيه صخر بن حبناء :
صخر والمغيرة يتلاحيان لما تعتب المغيرة عليه
رأيتك لما نلت مالا وعضّنا
زمان نرى في حدّ أنيابه شغبا [ 6 ]
تجنّى عليّ الدّهر أنّي مذنب
فأمسك ولا تجعل غناك لنا ذنبا
فقال المغيرة يجيبه :
لحا اللَّه أنآنا عن الضّيف بالقرى
وأقصرنا عن عرض والده ذبّا
وأجدرنا أن يدخل البيت باسته
إذا القفّ دليّ من مخارمه ركبا [ 7 ]
أأنبأك الأفّاك عنّي أنّني
أحرّك عرضي إن لعبت به لعبا
أخت صخر تشكوه إلى المغيرة
ونسخت من كتاب عمرو بن أبي عمرو ، قال : جاءت أخت المغيرة بن حبناء إليه تشكو أخاها صخرا ، وتذكر أنّه أسرع في مالها وأتلفه ، وإنّها منعته شيئا يسيرا بقي لها ، فمدّ يده إليها وضربها ، فقال له المغيرة معنّفا :
ألا من مبلغ صخر بن ليلى
فإني قد أتاني من نثاكا [ 8 ]
رسالة ناصح لك مستجيب
إذا لم ترع حرمته رعاكا
وصول لو يراك وأنت رهن
تباع ، بماله يوما فداكا
يرى خيرا إذا ما نلت خيرا
ويشجي في الأمور بما شجاكا
هامش
[ 1 ] المواجد جمع ماجدة : الشريفة .
[ 2 ] لاجببت بالبناء للمجهول : أي ما وضعت .
[ 3 ] العوارد : جمع عاردة ، وهي الغليظة الشديدة المنتصبة .
[ 4 ] يستبان بتشديد الياء : يتشاتمان .
[ 5 ] العلج : الكبير من كفار العجم . والمعاهد : الذمي . وهو يقصد أنه لا يقتل إن قتله ، لما ورد عن رسول اللَّه قوله : « لا يقتل مؤمن بكافر ولا ذو عهد في عهده » أي لا يقتل ذو عهد أي ذو ذمة وأمان ما دام على عهده الَّذي عوهد عليه .
[ 6 ] الشغب : تهييج الشر .
[ 7 ] القف : بالضم : ما غلظ من الأرض وارتفع . والمخارم : جمع مخرم ، وهو الطريق في الجبل .
[ 8 ] نثاك : أخبارك . والنثا : ما أخبرت به عن الرجل من حسن أو سئ ، وهنا يقصد الشر .