فلئن كذبت المنح من مائة
فلتقبلن بسائغ وخم [ 1 ]
إن الندى والفضل غايتنا
ونجاتنا وطريق من يحمي
أخبرني عمّي قال : حدّثنا الكرانيّ قال قال الحرمازي : وقف العجير السّلولي لبعض الأمراء ، وقد علق به غريم له من أهله فقال له :
أتيتك إنّ الباهلي يسوقني [ 2 ]
بدين ومطلوب الدّيون رقيق
ثلاثتنا إن يسّر اللَّه : فائر
بأجر ، ومعطى حقّه ، وعتيق
فأمر بقضاء دينه .
بنت عمه تختار العامري عليه وتتزوجه ليساره
وقال ابن الأعرابيّ : كانت للعجير بنت عمّ وكان يهواها وتهواه ، فخطبها إلى أبيها فوعده وقاربه [ 3 ] . ثم خطبها رجل من بني عامر موسر ، فخيرها أبوها بينه وبين العجير ، / فاختارت العامريّ ليساره ، فقال العجير في ذلك :
ألمّا على دار لزينب قد أتى
لها بلوى ذي المرخ صيف ومربع [ 4 ]
وقولا لها قد طالما لم تكلَّمي
وراعاك بالعين الفؤاد المروّع
وقولا لها قال العجير وخصّني
إليك ، وإرسال الخليلين ينفع
أأنت الَّتي استودعتك السّرّ فانتحى
لي الخون مرّاح من القوم أفرع [ 5 ]
إذا مت كان الناس نصفين : شامت
ومثن بما قد كنت أسدي وأصنع [ 6 ]
ومستلحم قد صكَّه القوم صكَّة
بعيد الموالي نيل ما كان يمنع [ 7 ]
رددت له ما أفرط القتل بالضحى
وبالأمس حتى اقتاله فهو أصلع [ 8 ]
ولست بمولاه ولا بابن عمّه
ولكن متى ما أملك النفع أنفع [ 9 ]
هامش
[ 1 ] من مائة : يريد مائة من الإبل . « فلتقبلن » كذا في ط . وفي سائر الأصول : « فلتقتلن » وهو تحريف . بسائغ : في ط هكذا : « بسائغ » بإهمال الحرفين الأخيرين ، وفي سائر الأصول : « بسائغ » . الوخم : الَّذي لا تحمد مغبته . وفي ب وس وط : « وحم » ولا وجه له .
وفي ج : « ضخم » .
[ 2 ] كذا في جميع الأصول . وكتب على هامش ط إشارة إلى نسخة أخرى : « خ استرقني » . واسترقني : أدخلني في الرق أي العبودة .
[ 3 ] قاربه : قرب منه في الرأي والموافقة .
[ 4 ] اللوى : منقطع الرمل ، يقال : ألويتم فأنزلوا ، وذلك إذا بلغوا لوى الرمل . وذو المرخ هنا : واد كثير الشجر قريب من فدك .
[ 5 ] انتحى : قصد . والخون : مصدر كالخيانة . ومراح مبالغة من المرح وهو نشاط الروح . وأفرع : له جمة ، وافى الشعر .
[ 6 ] مثن في ج والشواهد الكبرى للعيني و « شرح الحماسة » ، وفي بقية الأصول : « مسد » . ورواية البيت في الشواهد :إذا مت كان الناس صنفان : شامت
وآخر مثن بالذي كنت أصنعوصنفان خير الناس لا خبر « كان » .
[ 7 ] المستلحم : الَّذي أرهق في القتال واحتوشه العدو . صكه القوم : ضربوه ضربا شديدا . ونيل بالبناء للمجهول . أي نال القوم منه ما كان يمنعه ، لضعفه .
[ 8 ] القتل ، كذا في ج ، وفي بقية الأصول « القيل » بالياء بعد القاف . « اقتاله » يقال اقتاله شيئا بشيء : بدّله . وفي ج : « اقتاده » ، بالدال قبل الهاء .
[ 9 ] في ط وشواهد العيني « الضر » في مكان « النفع » وهي أبلغ في المعنى ، وبيان ذلك أنه في الحالة الَّتي يستطيع فيها أن يضر ينفع .