يؤدّي إليّ النّيل [ 1 ] قنيان ماجد
كريم ومالي سارحا مال مقتر
- القنيان [ 2 ] : ما اقتنى من المال . يقول : إنه لبذله القرى كأنه موسر ، وإذا سرح ماله علم أنه مقتر [ 3 ] -
إذا متّ يوما فاحضري أمّ خالد
تراثك من طرف وسيف وأقدر [ 4 ]
قال ابن حبيب : من الناس من يروي هذه الأبيات الأخيرة الَّتي أوّلها :
سلي الطارق المعترّ يا أمّ مالك
لعروه بن الورد ، وهي للعجير .
العجير يفد على عبد الملك فيقيم ببابه
أخبرني حبيب بن نصر المهلَّبيّ قال : حدّثنا عبد اللَّه بن أبي سعد قال حدّثنا علي بن الصّبّاح عن هشام بن محمّد قال : وفد العجير السّلوليّ - وسلول بنو مرّة بن صعصعة - على عبد الملك بن مروان ، فأقام ببابه / شهرا لا يصل إليه لشغل عرض لعبد الملك ، ثم وصل إليه فلما مثل بين يديه أنشد :
/
ألا تلك أمّ الهبرزيّ تبيّنت
عظامي ومنها ناحل وكسير [ 5 ]
وقالت تضاءلت الغداة ومن يكن
فتى قبل عام الماء فهو كبير [ 6 ]
فقلت لها إنّ العجير تقلَّبت
به أبطن أبلينه وظهور
فمنهنّ إدلاجي على كلّ كوكب
له من عمانيّ النجوم نظير [ 7 ]
هامش
[ 1 ] النيل والنائل : ما نلته . ورواية ط لهذا الشطر :يؤدي إليّ الليل قنوان ماجدوفي مثل هذا المعنى قال الشاعر :ليس العطاء من الفضول سماحة
حتى تجود وما لديك قليل[ 2 ] يقال بضم القاف وكسرها . وفي ط : « القنوان » . وهي صحيحة وقافها مضمونة ، بمعنى القنيان .
[ 3 ] في ط : « فقير » .
[ 4 ] الطرف هنا : الكريم من الخيل . والأقدر : الفرس الَّذي يجاوز حافرا رجليه مواقع حافري يديه .
[ 5 ] أم الهبرزي : الحمى . هكذا في « لسان العرب » و « تاج العروس » حيث رويا البيت منسوبا للعجير شاهدا على ذلك ، مع اختلاف في بعض ألفاظ الشطر الأول . ومثله كذلك ما أورده المحييّ في « ما يعول عليه في المضاف والمضاف إليه » حيث قال : « أم الهبرزي هي الحمى » . ثم قال في موضع آخر : « أم الهدبذي ، بالدال والذال ، هي الداهية والحمى » . ثم أورد البيت شاهدا على ذلك ، مع اختلاف في بعض ألفاظ الشطر الأول كذلك . ناحل : مهزول دقيق . وفي جميع الأصول : « ناصل » ، والتصويب من « لسان العرب » و « تاج العروس » وما يعول عليه . ورواية البيت في « اللسان » و « التاج » ( مادة هبرز ) :فإن تك أم الهبرزي تمصرت
عظامي فمنها ناحل وحسيروتمصرت : اعتصرت . وحسير : تعب . وروايته في ( ما يعول عليه ) :فمنهن أم الهبرزي تتابعت
عظامي فمنها ناحل وكسيروالكسير : المكسور .
[ 6 ] عام الماء ، قال أبو حنيفة : « إذا كان عام خصيب مشهور بالكلأ والكمأة والجراد سمي عام الماء » . انظر « المخصص » ( 10 : 17 ) .
ورواية البيت في « اللسان » ( مادة عوم ) :رأتني تحاذبت الغداة ومن يكن
فتى عام عام الماء فهو كبيرقال في « اللسان » هنا : « فسره ثعلب . فقال : العرب تكرر الأوقات فيقولون : أتيتك يوم يوم قمت ، ويوم تقوم » . وانظر ما سيأتي في ص 75 .
[ 7 ] العماني : المنسوب إلى عمان .