يقال إن الشعر لعمر بن أبي ربيعة ، والغناء للغريض ثاني ثقيل بالوسطى عن عمرو بن بانة ، وفيه لعطرد رمل بالوسطى من روايته ورواية الهشاميّ .
المنصور ونخلتا حلوان
أخبرني عمي عن أحمد بن طاهر عن الخرّاز عن المدائني أن المنصور اجتاز بنخلتي حلوان وكانت إحداهما على الطريق ، فكانت تضيّقه وتزحم الأثقال عليه ، فأمر بقطعهما ، فأنشد قول مطيع :
واعلما ما بقيتما أنّ نحسا
سوف يلقاكما فتفترقان
قال : لا واللَّه ما كنت ذلك النحس الَّذي يفرق بينهما ، وتركهما .
وذكر أحمد بن إبراهيم عن أبيه عن جده إسماعيل بن داود أنّ المهدي قال : قد أكثر الشعراء في نخلتي حلوان ولهممت أن آمر بقطعهما . فبلغ قوله المنصور ، فكتب إليه :
« بلغني أنك هممت بقطع نخلتي حلوان ، ولا فائدة لك في قطعهما ، ولا ضرر عليك في بقائهما ، فأنا أعيذك باللَّه أن تكون النّحس الَّذي يلقاهما ، فتفرق بينهما » . يريد قول مطيع .
قول حماد عجرد في نخلتي حلوان
ومما قالت الشعراء في نخلتي حلوان قول حماد عجرد ، وفيه غناء قد ذكرته في أخبار حماد :
جعل اللَّه سدرتي قصر شيري
ن فداء لنخلتي حلوان [ 1 ]
جئت مستسعدا فلم يسعداني
ومطيع بكت له النخلتان [ 2 ]
لشاعر آخر فيهما
وأنشدني جحظة ووكيع عن حماد عن أبيه لبعض الشعراء ولم يسمّه :
أيّها العاذلان لا تعذلاني
ودعاني من الملام دعاني
وابكيا لي فإنّني مستحق
[ منكما ] بالبكاء أن تسعداني [ 3 ]
إنني منكما بذلك أولى
من مطيع بنخلتي حلوان
فهما تجهلان ما كان يشكو
من هواه وأنتما تعلمان
لأحمد بن إبراهيم فيهما
/ وقال فيهما أحمد بن إبراهيم الكاتب في قصيدة :
وكذاك الزمان ليس وإ
ن ألَّف يبقى عليه مؤتلفان [ 4 ]
سلبت كفّه الغريّ أخاه
ثم ثنّى بنخلتي حلوان [ 5 ]
هامش
[ 1 ] شيرين : قصر شيرين بين حلوان وهمذان . وفي كل الأصول : « نخلتي قصر شيرين » . وما أثبتناه رواية « معجم البلدان » .
[ 2 ] في كل الأصول : « مستعديا » ، وهو تحريف .
[ 3 ] [ منكما ] : زيادة يستقيم بها الوزن ولا يأباها المعنى .
[ 4 ] في كل الأصول « ليس بوان » والصواب ما أثبتناه .
[ 5 ] في جميع الأصول : « العزيز أخاه » وجاء في « معجم البلدان » : « الغريّ » وهي من غرى به غراة فهو غرى إذا لزق به ولزمه . والغريّ :
واحد الغريّين ، وهما بناءان مشهوران كانا بالكوفة .