فكأنّ الغريّ قد كان فردا
وكأن لم تجاور النخلتان [ 1 ]
أخبرني الحسن بن علي قال حدّثنا أحمد بن زهير قال حدّثني مصعب الزبيري عن أبيه قال :
جلس مطيع بن إياس في العلة الَّتي مات فيها في قبة خضراء وهو على فرش خضر ، فقال له الطبيب : أي شيء تشتهي اليوم ؟ قال : أشتهي ألا أموت . قال : ومات في علته هذه ، وذلك بعد ثلاثة أشهر مضت له من خلافة الهادي .
قال أبو الفرج : ما وجدت فيه غناء من شعر مطيع ، قال :
صوت
أمرّ مدامة صرفا
كأنّ صبيبها ودج [ 2 ]
كأنّ المسك نفحتها
إذا بزلت لها أرج [ 3 ]
فظلّ تخاله ملكا
يصرفها ويمتزج [ 4 ]
/ الغناء لإبراهيم ، ثاني ثقيل بالخنصر والوسطى عن ابن المكي . وفيه لحن آخر لابن جامع . وهذه الطريقة بإطلاق الوتر في مجرى الوسطى عن إسحاق .
صوت
جدلت كجدل الخيزرا
ن وثنيت فتثنّت
وتيقّنت أن الفؤا
د يحبها فأدلَّت
الغناء لعبد اللَّه بن عباس الربيعي خفيف رمل ، وذكر حبش أنه لمقامة .
صوت
أيها المبتغي بلوى رشادي
اله عنّي فما عليك فسادي [ 5 ]
أنت خلو من الَّذي بي وما يع
لم ما بي إلا القريح الفؤاد [ 6 ]
الغناء ليونس رمل بالبنصر من كتابه ورواية الهشامي .
هامش
[ 1 ] في كل الأصول : « العزيز مد » ، « يجاوز » وصوابه « الغري قد » ، « تجاور » .
[ 2 ] الودج : عرق في العنق .
[ 3 ] بزل : يقال بزل الخمر وغيرها إذا ثقب إناءها .
[ 4 ] يصرفها : يجعلها صرفا ، أي خالصة . والمعروف في امتزج أنه مطاوع « مزج » ولكن ورد نظيره في شعر أبي محجن الثقفي شاهدا للامتزاج بمعنى جعلها ممزوجة ، وهو قوله :فقد أبا كرها ريّا وأشربها
صرفا وأطرب أحيانا وامتزجوسبق نظيره أيضا في قول الأقيشر ( « الأغاني » 11 : 273 طبعة الدار ) :فقد أبا كرها صرفا وأشربها
أشفى بها غلتي صرفا وامتزج[ 5 ] بلوى : اختبار وتجربة .
[ 6 ] القريح : الجريح . وفي س ، ب : « الفراغ الفؤاد » .