شرب علي بن عيسى بن جعفر وهو أمير البصرة الدّهن ، فدخل إليه عبد الصّمد بن المعذّل بعد خروجه عنه ، فأنشده قوله :
بأيمن طائر وأسر فال
وأعلى رتبة وأجلّ حال [ 1 ]
شربت الدهن ثم خرجت عنه
خروج المشرفيّ من الصقال
تكشف عنك ما عانيت عنه
كما انكشف الغمام عن الهلال [ 2 ]
وقد أهديت ريحانا طريفا
به حاجيت مستمعا سؤالي [ 3 ]
وما هو غير ياء بعد حاء
وقد سبقا بميم قبل دال [ 4 ]
وريحان الشباب يعيش يوما
وليس يموت ريحان المقال
ولم يك مؤثرا تفّاح شمّ
على تفّاح أسماع الرجال
جوابه بالشعر عن رقعة رفعت إلى الإسكافي
أخبرني [ 5 ] جحظة ، قال : حدّثني ميمون بن مهران [ 6 ] ، قال : حدّثني أحمد بن المغيرة العجليّ ، قال :
كنت عند أبي سهل الإسكافيّ وعنده عبد الصمد بن المعذّل ، فرفع إليه رجل رقعة ، فقرأها فإذا فيها :
هذا الرحيل فهل في حاجتي نظر
أو لا فاعلم ما آتي وما أذر
/ فدفعها إلى عبد الصمد ، وقال : الجواب عليك . فكتب فيها :
النفس تسخو ولكن يمنع العسر
والحرّ يعذر من بالعسر يعتذر [ 7 ]
ثم قال عبد الصمد لعليّ بن سهل : هذا الجواب قولا ، وعليك أعزك اللَّه الجواب فعلا ، ونجح سعي الآمل حقّ واجب على مثلك . فاستحيا وأمر للرجل بمائة دينار .
هجاؤه لابن أخيه
أخبرني حبيب بن نصر المهلبي وعلي بن سليمان الأخفش ، قال : حدّثنا محمّد بن يزيد الأزدي ، قال :
كان لابن المعذّل ابن [ 8 ] ثقيل تيّاه الذّهاب بنفسه ، وكان مبغضا عند أهل البصرة ، فمرّ يوما بعمّه عبد الصمد ، فلما رآه قال لمن معه :
إن هذا يرى أرى
أنّه ابن المهلَّب
أنت واللَّه معجب
ولنا غير معجب
هامش
[ 1 ] أجل : أعظم . وفي الأصول : « أحل » بالمهملة .
[ 2 ] في الأصول : « ما عاينت » .
[ 3 ] حاجيت ، هي في الأصول : « جاثيت » .
[ 4 ] أراد « مدحي » . وفي الأصول : « بعد دال » .
[ 5 ] أخبرني ساقطة من ح .
[ 6 ] في ح : « هارون » .
[ 7 ] بالعسر هي في ح : « بالصدق » .
[ 8 ] يعني ابن أخيه أحمد بن المعذل . وقد مضى أن الهجاء في أحمد بن المعذل لا ابنه .