تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأغاني — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
19 - أخبار عبد الرحمن ونسبه هو عبد الرحمن بن الحكم بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف . وأمّه أمّ أخيه مروان ، آمنة بنت صفوان بن أمية بن محرّث بن شق بن رقبة بن مخدج من بني كنانة . ويكنى عبد الرحمن أبا مطرف ، شاعر إسلامي متوسّط الحال [ 1 ] في شعراء زمانه ، وكان يهاجي عبد الرحمن بن حسّان بن ثابت فيقاومه وينتصف كلّ واحد منهما من صاحبه . خبر قدومه على معاوية معاتبا لعزله أخاه مروان أخبرني محمّد بن العبّاس العسكريّ قال : حدّثنا الحسن بن عليل العنزيّ ، عن العمريّ ، عن العتبيّ والهيثم بن عديّ ، عن صالح بن حسان . وأخبرني به عمي عن الكراني ، عن العمريّ ، عن الهيثم ، عن صالح بن حسان قال : قدم عبد الرحمن بن الحكم على معاوية بن أبي سفيان ، وقد عزل أخاه مروان عن الحجاز وولَّى سعيد بن العاص ، وكان مروان وجّه به وقال له : القه أمامي فعاتبه لي واستصلحه . وقال عمّي [ 2 ] في خبره : كان عبد الرحمن بدمشق ، فلما بلغه خبر أخيه خرج إليه فتلقّاه ، وقال له : أقم حتى أدخل إلى الرجل ، فإن كان عزلك عن موجدة دخلت إليه منفردا . وإن كان عن غير موجدة دخلت إليه مع الناس . قال : فأقام مروان ومضى عبد الرحمن أمامه ، فلما قدم عليه دخل إليه وهو يعشّي الناس ، فأنشأ يقول :
أتتك العيس تنفخ في براها تكشّف عن مناكبها القطوع بأبيض من أميّة مضرحيّ كأنّ جبينه سيف صنيع
/ فقال معاوية : أزائرا جئت أم مفاخرا أم مكاثرا ؟ فقال : أيّ ذلك شئت . فقال له : ما أشاء من ذلك شيئا [ 3 ] ، وأراد معاوية أن يقطعه عن كلامه الَّذي عنّ له ، فقال : على أيّ الظهر أتيتنا ؟ قال : / على فرسي . قال : وما صفته ؟ قال : أجشّ هزيم « ، يعرّض بقول النّجاشي له :
ونجّى ابن حرب سابح ذو علالة أجشّ هزيم والرماح دواني [ 4 ] إذا خلت أطراف الرّماح تناله مرته به السّاقان والقدمان [ 5 ]
قدوم عبد الرحمن بن الحكم على معاوية مغاضبا فغضب معاوية ، وقال : أما إنّه لا يركبه صاحبه في الظَّلم إلى الرّيب ، ولا هو ممّن يتسوّر على جاراته ولا
هامش
[ 1 ] في ح : « متوسط المحل » . [ 2 ] في الأصول : « عمر » . [ 3 ] شيئا ، ساقطة في ح . [ 4 ] السابح : الفرس السريع ، كأنه يسبح بيديه . والعلالة : البقية من السير ومن كل شيء . والأجش : الغليظ الصوت من الإنسان ومن الخيل ومن الرعد وغيره . والهزيم : الفرس الشديد الصوت . [ 5 ] مرته : استدرت جريه .
الأغاني — صفحة 176 | أبي الفرج الأصفهاني