تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأغاني — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
قال لي عبد الصمد بن المعذل ، هجاني الجماز ببيتين سخيفين فسارا في أفواه الناس ، حتى لم يبق خاصّ ولا عامّ إلا رواهما ، وهما :
ابن المعذل من هو ومن أبوه المعذّل سألت وهبان عنه فقال بيض محوّل
/ فقلت أنا فيه شعرا تركته يتحاجى [ 1 ] فيه كلّ أحد ، فما رواه أحد ولا فكَّر فيه ، وذلك لضعته ، وهو قولي :
نسب الجمّاز مقصو ر إليه منتهاه يتراءى نسب النا س فما يخفى سواه يتحاجى في أبي الج مّاز من هو كاتباه ليس يدري من أبو الج مّاز إلا من يراه
شعره في بستان له أخبرني الأخفش ، قال : كان لعبد الصمد بستان نظيف عامر ، فأنشدنا لنفسه فيه :
إذا لم يزرني [ 2 ] ندمانيه خلوت فنادمت بستانيه فنادمته خضرا مؤنقا يهيّج لي ذكر أشجانيه يقرّب مفرحة المستلذّ ويبعد همّي وأحزانيه أرى فيه مثل مداري الظَّباء تظلّ لأطلائها حانيه [ 3 ] ونور أقاح شتيت النبات كما ابتسمت عجبا غانيه [ 4 ] ونرجسه مثل عين الفتاة إلى وجه عاشقها رانيه [ 5 ]
شعره في يزيد والجارية الَّتي عشقها واشتراها أخبرني جعفر بن قدامة بن زياد الكاتب ، قال : كان يزيد بن عبد الملك المسمعيّ يهوى جارية من جواري القيان ، يقال لها : عليم ، وكان يعاشر عبد الصمد ، ويزيد يومئذ شابّ حديث السن ، وكان عبد الصمد يسمّيه ابني ، ويسمّي الجارية ابنتي ، فباع الفتى بستانا له في معقل ، وضيعة بالقندل [ 6 ] ، فاشترى الجارية بثمنها ، فقال عبد الصمد :
بنيّتي أصبحت عروسا تهدى من ابني إلى عروس زفّت إليه لخير وقت فاجتمعا ليلة الخميس
هامش
[ 1 ] يتحاجى : يتفاطن ، من الأحجية ، وهي مثل اللغز في الكلام . [ 2 ] في الأصول : « إذا لم يزرنا » . والندمان ، بالفتح : النديم على الشراب ، والندماء أيضا . [ 3 ] المداري : القرون . والطلا بالفتح : ولد الظبي ساعة يولد ، وهو أيضا الصغير من كل شيء . [ 4 ] النور : الزهر . والأقاحي : جمع أقحوانة ، نبت تشبه به الأسنان . [ 5 ] الرانية من رنا : إذا أدام النظر في سكون . [ 6 ] نهر معقل : نهر معروف بالبصرة ، منسوب إلى معقل بن يسار بن عبد اللَّه المزنى . والقندل : موضع بالبصرة ذكر في أخبار مكة .