يفوح ريح كنيف من ترائبها
سوداء حالكة دهماء كالقار [ 1 ]
قال : فكسدت واللَّه تلك القينة بالبصرة ، فلم تدع ولم تستتبع حتّى أخرجت عنها .
عتابه لبعض الأمراء
أخبرني عليّ بن سليمان الأخفش ، قال : حدّثنا المبرد ، قال :
كتب عبد الصمد بن المعذل إلى بعض الأمراء رقعة فلم يجبه عنها ، لشيء كان بلغه عنه ، فكتب إليه :
قد كتبت الكتاب ثم مضى اليو
م ولم أدر ما جواب الكتاب
/ ليت شعري عن الأمير لماذا
لا يراني أهلا لردّ الجواب /
لا تدعني وأنت رفّعت حالي
ذا انخفاض بهجرتي واجتنابي
إن أكن مذنبا فعندي رجوع
وبلاء بالعذر والإعتاب
وأنا الصادق الوفاء وذو العه
د الوثيق المؤكَّد الأسباب
هجاؤه للمهلبي الَّذي كان يخدع الفتيات
أخبرني الحرميّ بن عليّ ، قال : حدّثني أبو الشبل ، قال :
كان بالبصرة رجل من ولد المهلَّب بن أبي صفرة ، يقال له : صبيانة ، وكان له بستان سريّ في منزله ، فكان يدعو الفتيات إليه ، فلا يعطيهنّ شيئا من الدراهم ، ويقصر بهن على ما يحملنه من البستان معهنّ ، مثل الرّطب والبقول والرياحين ، فقال فيه عبد الصمد قوله [ 2 ] :
قوم زناة مالهم دراهم
جذرهم النّمّام والحماحم [ 3 ]
أنذل من تجمعه المواسم
خسّوا وخسّت منهم المطاعم
فعدلهم إن قسته المظالم [ 4 ]
جزع عبد الصمد من هجاء الجماز
أخبرني جعفر بن قدامة ، قال : حدّثني سوّار بن أبي شراعة ، وأخبرنا به سوار إجازة ، قال : حدّثني أبي ، قال :
لمّا هجا الجماز عبد الصمد بن المعذّل جاءني فقال لي : أنقذني منه . فقلت له : أمثلك يفرق [ 5 ] من الجماز ؟
فقال : نعم ، لأنه لا يبالي بالهجاء ولا يفرق منه ، ولا عرض له ، وشعره ينفق [ 6 ] على من لا يدري . فلم أزل حتّى أصلحت بينهما بعد أن سار قوله فيه :
/
ابن المعذّل من هو
ومن أبوه المعذّل
سألت وهبان عنه
فقال بيض محوّل [ 7 ]
هامش
[ 1 ] الترائب : عظام الصدر ، أو ما بين الثديين ، أو أربع أضلاع من جانبي الصدر ، أو موضع القلادة .
[ 2 ] قوله ، ليست في س ، ش .
[ 3 ] الجذر : الأصل . والنمام نبت طيب مدر . والحماحم : الحبق البستاني العريض الورق .
[ 4 ] ح : « مظالم » .
[ 5 ] يفرق : يخاف ويفزع .
[ 6 ] ينفق : يروج وينتشر .
[ 7 ] محول : أي حضنه غير أبويه .