تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأغاني — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
يفوح ريح كنيف من ترائبها سوداء حالكة دهماء كالقار [ 1 ]
قال : فكسدت واللَّه تلك القينة بالبصرة ، فلم تدع ولم تستتبع حتّى أخرجت عنها . عتابه لبعض الأمراء أخبرني عليّ بن سليمان الأخفش ، قال : حدّثنا المبرد ، قال : كتب عبد الصمد بن المعذل إلى بعض الأمراء رقعة فلم يجبه عنها ، لشيء كان بلغه عنه ، فكتب إليه :
قد كتبت الكتاب ثم مضى اليو م ولم أدر ما جواب الكتاب / ليت شعري عن الأمير لماذا لا يراني أهلا لردّ الجواب / لا تدعني وأنت رفّعت حالي ذا انخفاض بهجرتي واجتنابي إن أكن مذنبا فعندي رجوع وبلاء بالعذر والإعتاب وأنا الصادق الوفاء وذو العه د الوثيق المؤكَّد الأسباب
هجاؤه للمهلبي الَّذي كان يخدع الفتيات أخبرني الحرميّ بن عليّ ، قال : حدّثني أبو الشبل ، قال : كان بالبصرة رجل من ولد المهلَّب بن أبي صفرة ، يقال له : صبيانة ، وكان له بستان سريّ في منزله ، فكان يدعو الفتيات إليه ، فلا يعطيهنّ شيئا من الدراهم ، ويقصر بهن على ما يحملنه من البستان معهنّ ، مثل الرّطب والبقول والرياحين ، فقال فيه عبد الصمد قوله [ 2 ] :
قوم زناة مالهم دراهم جذرهم النّمّام والحماحم [ 3 ] أنذل من تجمعه المواسم خسّوا وخسّت منهم المطاعم فعدلهم إن قسته المظالم [ 4 ]
جزع عبد الصمد من هجاء الجماز أخبرني جعفر بن قدامة ، قال : حدّثني سوّار بن أبي شراعة ، وأخبرنا به سوار إجازة ، قال : حدّثني أبي ، قال : لمّا هجا الجماز عبد الصمد بن المعذّل جاءني فقال لي : أنقذني منه . فقلت له : أمثلك يفرق [ 5 ] من الجماز ؟ فقال : نعم ، لأنه لا يبالي بالهجاء ولا يفرق منه ، ولا عرض له ، وشعره ينفق [ 6 ] على من لا يدري . فلم أزل حتّى أصلحت بينهما بعد أن سار قوله فيه : /
ابن المعذّل من هو ومن أبوه المعذّل سألت وهبان عنه فقال بيض محوّل [ 7 ]
هامش
[ 1 ] الترائب : عظام الصدر ، أو ما بين الثديين ، أو أربع أضلاع من جانبي الصدر ، أو موضع القلادة . [ 2 ] قوله ، ليست في س ، ش . [ 3 ] الجذر : الأصل . والنمام نبت طيب مدر . والحماحم : الحبق البستاني العريض الورق . [ 4 ] ح : « مظالم » . [ 5 ] يفرق : يخاف ويفزع . [ 6 ] ينفق : يروج وينتشر . [ 7 ] محول : أي حضنه غير أبويه .