تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأغاني — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
/
إن كنت قد صفّرت أذن الفتى فطالما صفّر آذانا لا تعجبي إن كنت كشخنته فإنّما كشخنت كشخانا [ 1 ]
شعره في الفتى الكاتب الَّذي عشق جارية ابن الجوهري أخبرني جعفر بن قدامة بن زياد الكاتب ، قال : حدّثنا سوّار بن أبي شراعة ، قال : كان بالبصرة رجل يعرف بابن الجوهري ، وكانت له جارية مغنية حسنة الغناء ، وكان ابن الجوهري شيخا همّا قبيح الوجه ، فتعشّقت فتى كاتبا كان يعاشره ويدعوه ، وكان الفتى نظيفا ظريفا ، فاجتمعت معه مرارا في منزله ، وكان عبد الصمد يعاشره ، فكان الفتى يكاتمه أمره ، ويحلف له أنّه لا يهواها ، فدخلت عليهما ذات يوم بغتة ، فبقي الفتى باهتا لا يتكلَّم ، وتغير لونه وتخلَّج في كلامه ، فقال عبد الصمد :
لسان الهوى ينطق ومشهده يصدق [ 2 ] لقد نمّ هذا الهوى عليك وما يشفق [ 3 ] إذا لم تكن عاشقا فقلبك لم يخفق [ 4 ] / وما لك إمّا بدت تحار فلا تنطق أشمس تجلَّت لنا أم القمر المشرق
الغناء في هذه الأبيات لرذاذ ، ويقال للقاسم بن زرزور ، رمل مطلق . / قال : ثم طال الأمر بينهما ، فهربت إليه جملة ، فقال عبد الصمد في ذلك :
إلى امرئ حازم ركبت أيّ امرئ عاجز تركت [ 5 ] فتنة ابن الجوهريّ لقد أظهرت نصحا وقد أفكت أكذبتها عزمة ظهرت لا تبالي نفس من سفكت ظفرت فيها بما هويت ونجت من قرب من فركت [ 6 ] ثمّ خدود بعدها لطمت وجيوب بعدها هتكت وعيون لا يرقّأن على حسن وجه فاتهنّ بكت [ 7 ] خرجت والليل معتكر لم يهلها أيّة سلكت وعيون النّاس قد هجعت ودجى الظَّلماء قد حلكت لم تخف وجدا بعاشقها حرمة الشّهر الَّذي انتهكت
هامش
[ 1 ] كشخن الرجل : صار لا يغار واتهم بالدياثة ، وهي أن يرى الرجل العمل الفاضح في أهله ولا يغار . [ 2 ] مشهده ، وفي كل الأصول : « مشاهده » ولا يستقيم الوزن . [ 3 ] في كل الأصول : « تم » وهو تصحيف . [ 4 ] لم يخفق : أي لماذا يخفق . [ 5 ] في ب ، ش : « إلى امرئ » . [ 6 ] فركت : كرهت . [ 7 ] فاتهن بالتاء ، وفي كل الأصول بالنون وهو تحريف .