/
إن كنت قد صفّرت أذن الفتى
فطالما صفّر آذانا
لا تعجبي إن كنت كشخنته
فإنّما كشخنت كشخانا [ 1 ]
شعره في الفتى الكاتب الَّذي عشق جارية ابن الجوهري
أخبرني جعفر بن قدامة بن زياد الكاتب ، قال : حدّثنا سوّار بن أبي شراعة ، قال :
كان بالبصرة رجل يعرف بابن الجوهري ، وكانت له جارية مغنية حسنة الغناء ، وكان ابن الجوهري شيخا همّا قبيح الوجه ، فتعشّقت فتى كاتبا كان يعاشره ويدعوه ، وكان الفتى نظيفا ظريفا ، فاجتمعت معه مرارا في منزله ، وكان عبد الصمد يعاشره ، فكان الفتى يكاتمه أمره ، ويحلف له أنّه لا يهواها ، فدخلت عليهما ذات يوم بغتة ، فبقي الفتى باهتا لا يتكلَّم ، وتغير لونه وتخلَّج في كلامه ، فقال عبد الصمد :
لسان الهوى ينطق
ومشهده يصدق [ 2 ]
لقد نمّ هذا الهوى
عليك وما يشفق [ 3 ]
إذا لم تكن عاشقا
فقلبك لم يخفق [ 4 ]
/ وما لك إمّا بدت
تحار فلا تنطق
أشمس تجلَّت لنا
أم القمر المشرق
الغناء في هذه الأبيات لرذاذ ، ويقال للقاسم بن زرزور ، رمل مطلق .
/ قال : ثم طال الأمر بينهما ، فهربت إليه جملة ، فقال عبد الصمد في ذلك :
إلى امرئ حازم ركبت
أيّ امرئ عاجز تركت [ 5 ]
فتنة ابن الجوهريّ لقد
أظهرت نصحا وقد أفكت
أكذبتها عزمة ظهرت
لا تبالي نفس من سفكت
ظفرت فيها بما هويت
ونجت من قرب من فركت [ 6 ]
ثمّ خدود بعدها لطمت
وجيوب بعدها هتكت
وعيون لا يرقّأن على
حسن وجه فاتهنّ بكت [ 7 ]
خرجت والليل معتكر
لم يهلها أيّة سلكت
وعيون النّاس قد هجعت
ودجى الظَّلماء قد حلكت
لم تخف وجدا بعاشقها
حرمة الشّهر الَّذي انتهكت
هامش
[ 1 ] كشخن الرجل : صار لا يغار واتهم بالدياثة ، وهي أن يرى الرجل العمل الفاضح في أهله ولا يغار .
[ 2 ] مشهده ، وفي كل الأصول : « مشاهده » ولا يستقيم الوزن .
[ 3 ] في كل الأصول : « تم » وهو تصحيف .
[ 4 ] لم يخفق : أي لماذا يخفق .
[ 5 ] في ب ، ش : « إلى امرئ » .
[ 6 ] فركت : كرهت .
[ 7 ] فاتهن بالتاء ، وفي كل الأصول بالنون وهو تحريف .