تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إبصار العين في أنصار الحسين (ع) (ط. زمزم هدايت) — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢

قال أهل السير : ولمّا ورد الحسين زبالة « 1 » أخرج كتاباً لأصحابه فقرأه عليهم وفيه : « أمّا بعد فقد أتانا خبر فظيع إنّه قتل مسلم وهاني وعبداللَّه بن يقطر ، وقد خذلنا شيعتنا ، فمن أحبّ منكم الانصراف فلينصرف ليس عليه منّا ذمام » ، فتفرّق الناس عنه يميناً وشمالًا إلّا صفوته . « 2 » وروى بعض المؤرخين : أنّ الحسين لمّا قام من مجلسه بالثعلبيّة « 3 » توجّه نحو النساء وانعطف على ابنة لمسلم صغيرة ، فجعل يمسح على رأسها فكأنّها أحسّت ، فقالت ما فعل أبي ، فقال يا بنيّة أنا أبوك ، ودمعت عينه ، فبكت البنت وبكت النساء لذلك . قال أهل السير : ثمّ إنّ ابن زياد بعث برأسي مسلم وهاني إلى يزيد مع هاني بن أبي حَيّة الوادعي والزبير بن الأروح التميمي « 4 » ، واستوهبت الناس الجثث فدفنوها عند القصر حيث تزار اليوم ، وقبراهما كلّ على حدة . وإنّي لأستحسن كثيراً قول السيّد الباقر بن السيّد محمّد الهندي فيه :

سقتك دماً يا بن عمّ الحسين * مدامع شيعتك السافحه ولا برحت هاطلات الدموع * تحييك غادية رائحة لأنّك لم ترو من شربة * ثناياك فيها غدت طائحه رموك من القصر إذ أوثقوك * فهل سلمت فيك من جارحه تجر بأسواقهم في الحبال * ألست أميرهم البارحة أتقضي ولم تبكك الباكيات * أما لك في المصر من نائحه لئن تقض نحباً فكم في زرود * عليك العشية من صائحه
ولي في ذلك :
نزفت دموعي ثمّ أسلمني الجوى * لقارعة ما كان فيها بمسلم أجيل وجوه الفكر كيف تخاذلت * بنو مضر الحمراء عن نصر مسلم أما كان في الأرباع شخص بمؤمن * وما كان في الأحياء حي بمسلم
هامش
( 1 ) . زبالة : منزل بطريق مكّة من الكوفة . معجم البلدان : 3 / 129 .
( 2 ) . الإرشاد : 2 / 75 .
( 3 ) . الثعلبيّة : موضع بطريق مكّة .
( 4 ) . راجع الإرشاد : 2 / 65 .