تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إبصار العين في أنصار الحسين (ع) (ط. زمزم هدايت) — صفحة 25

مساهمون:

ص٢٥

الاحتلال الإنگليزي وبقي فيها إلى أن عُيِّن قاضياً ، فبقي طيلة زمن الاحتلال وعامين من الحكم الوطني ، ثمّ نُقل إلى كربلاء فبقي فيها سنين ، ونُقل إلى بغداد فبقي عشر سنوات بين القضاء والتمييز الشرعي ، وأخيراً نُقل إلى النجف حسب طلبه فبقي فيها سنة واستقال على أثر سوء تفاهم وقع بينه وبين فخامة السيد محمّد الصدر أدّى إلى ذلك . . . والسماوي شخصيّة علميّة أديبة فذّة ، جمعت كثيراً من أُصول الفضائل وطمحت إلى أسمى الأهداف . . . » « 1 » وقال الشيخ جعفر النقدي : « فاضل ، سبقت دوحة فنونه في رياض الفضائل وجرت جداول عيونه في غضون الكمالات » . « 2 » وقال عبد الكريم الدجيلي في جريدة اليقظة : « كان السماوي خير من يُمثِّل العالم فيغ المدرسة القديمة بأسلوب كلامه وطريقة حواره وهيئة بزّته واتزانه وتعقله ، وهو إذا حضر مجلساً يأسر قلوب الحاضرين بسرعة البادرة وحضور النكتة وقوة الحافظة وسعة الخيال ، فهو ينتقل بك من الشعر العالي المتسامي إلى طرف من التاريخ والآداب ، ثمّ إلى نوادر من الحديث والتفسير ، وهو إلى جانب ذلك يسند حديثه بإحكام ودقة تعبير ، فيدلّك على الكتاب الذي يضمّ هذه النادرة أو تلك النكتة ، وعلى الصحائف التي تحويها ، وعلى السنة التي طبع فيها هذا الكتاب إن كان مطبوعاً ، وإلى عدد طبعاته إن كانت متعددة ، وحتى التحريف والتشويه بين الطبعات ! وأنت إذ تسمع إليه فكأنّك تُصغي إلى عالم من علماء العهد الأموي أو العبّاسي في طريقة حواره وأُسلوب حديثه وانتقاله من فنّ إلى فنّ ، ومن علم إلى علم ، فهو يُعيد لك عهد عَلَم الهُدى في مجالسه ، والقالي في أماليه ، والمبرد في كامله ، والجاحظ في بيانه وتبيينه ، ولا تفارقه الإبتسامة التي تقرأ منها عمق التفكير وجلال العلم وغبار السنين ، ويده إلى جانب ذلك مشغولة في علبة البرنوطي .

هامش
( 1 ) . راجع شعراء الغري : 10 / 475 .
( 2 ) . شعراء الغري : 10 / 478 .