تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إبصار العين في أنصار الحسين (ع) (ط. زمزم هدايت) — صفحة 22

مساهمون:

ص٢٢

وأمّا على صعيد الشهادة ، فلا شهداء كشهداء عاشورا ، من الأولين والآخرين ! ! هذا ما ورد عن أمير المؤمنين ( ع ) في وصف رتبتهم ، فقد ورد عن الباقر ( ع ) أنّه قال : « خرج عليّ يسير بالناس ، حتّى إذا كان بكربلاء على ميلين أو ميل ، تقدّم بين أيديهم حتى طاف بمكان يُقال له المقدفان ، فقال : قُتل فيها مائتا نبيّ ومائتا سبط كلّهم شهداء ، ومناخ ركاب ومصارع عشّاق شهداء ، لا يسبقهم من كان قبلهم ولا يلحقهم من بعدهم » . « 1 » وإن كانت بعض الروايات قد ألحقت شهداء بدر بشهداء كربلاء في رتبتهم ، كما روى الطبراني بسنده المتصل إلى شيبان بن مخرم - وكان عثمانياً - قال : إنّي لمع علي رضي اللَّه عنه إذ أتى كربلاء ، فقال : « يُقتَل في هذا الموضع شهداء ليس مثلهم شهداء الّا شهداء بدر » . « 2 » لكنّ ابن نما في ( مثير الأحزان ) قد أورد عن ميمون بن شيبان بن مخرم ، وكان عثمانياً قال : إنّا لنسير مع علي ( ع ) إذ أتى كربلاء فقعد على تلّ ، فقال : « يُقتل في هذا الموضع شهداء الأشهداء » . « 3 » ويكفي للقطع بأنّ شهداء الطفّ ليس كمثلهم شهداء مطلقاً ما ورد في قول الإمام الحسين ( ع ) من إطلاق في مدحهم حيث قال : « . . . لا أعلم أصحاباً أوفى ولا خيراً من أصحابي . . . » لشمول تفضيلهم فيه على من سبقهم ومن يأتي بعدهم . ولسموّ منزلتهم ورد في الأثر أنّ أُمّ سلمة ( رضى اللَّه عنها ) رأت في المنام رسول اللَّه ( ص ) فأخبرها أنّه قد فرغ لتوّه من حفر قبور للحسين ( ع ) وأصحابه . فقد روى الشيخ الطوسي ( قدس سره ) بسنده إلى غياث بن إبراهيم ، عن الإمام الصادق ( ع ) قال : « أصبحت يوماً أُمّ سلمة تبكي ، فقيل لها : ممّ بكاؤكِ ؟ قالت : لقد قُتل ابني الحسين الليلة ، وذلك أنّني ما رأيتُ رسول اللَّه ( ص ) منذ مضى إلّاالليلة ، فرأيته شاحباً كئيباً ، فقالت : قلت : مالي أراك يا رسول اللَّه شاحباً كئيباً ! ؟ قال : ما زلت الليلة أحفر القبور للحسين وأصحابه ! » . « 4 »

هامش
( 1 ) . بحار الأنوار : 41 / 295 ، باب 114 ، حديث رقم 18 .
( 2 ) . المعجم الكبير : 3 / 111 .
( 3 ) . مثير الأحزان : 79 .
( 4 ) . أمالي الطوسي : 90 المجلس 3 وأمالي المفيد : 319 ، المجلس 38 ، ح 6 .
إبصار العين في أنصار الحسين (ع) (ط. زمزم هدايت) — صفحة 22 | الشيخ محمد جعفر الطبسي / الشيخ محمد بن طاهر السماوي