يقول صاحب كتاب ( الحسين سماته وسيرته ) : « . . . أصحاب الحسين ( ع ) - على قلّة العدد - ضربوا أروع الأمثلة في الوفاء والفداء ، وكانوا أكبر من جيش الكوفة في الشجاعة والبطولة والإقدام ، وقد مجّد الإمام الحسين ( ع ) بموقفهم العظيم في كلماته وخطبه في « يوم عاشوراء » . . . أمّا هم ، فكانوا يقفون ذلك الموقف عن بصائر نافذة وعن خبرة وعلم اليقين بالمصير ، ولقد أصبح إيثارهم بأرواحهم لسيّدهم الإمام الحسين ( ع ) عين اليقين للتأريخ ، ومضرب الأمثال للأجيال » . « 1 » من هو السماوي : « هو الشيخ محمّد بن طاهر بن حبيب بن حسين بن محسن بن تركي الفضلي الشهير بالسماوي . عالم جليل ، وشاعر شهير ، وأديب معروف . ولد في السماوة ( 27 ذي الحجة عام 1292 ه . ق ) « 2 » ، ونشأ بها على أبيه ، وبعد عشر سنوات من عمره توفي والده ، فهاجر إلى النجف الأشرف لطلب العلم ، وبقي فيها ما يقرب من شهر ثمّ مرض ، وبعد برئه عاد إلى السماوة ، وبقي فيها سنة كاملة ثمّ رجع إلى النجف عام ( 1304 ه ) ، فقرأ المباديء على مشايخه ، وأشهرهم الشيخ شكر بن أحمد البغدادي ، والشيخ عبداللَّه بن معتوق القطيفي ، وأخذ الرياضيّات على الشيخ آقا رضا الإصفهاني ، والأصول والفقه على الشيخ علي ابن الشيخ باقر صاحب الجواهر ، والشيخ آغا رضا الهمداني ، والسيد محمد الهندي ، والشيخ محمد طه نجف ، والشيخ حسن المامقاني ، والشيخ فتح اللَّه المعروف بشيخ الشريعة الإصفهانى ، وأعلام آخرين . وممن أجازه إجازة اجتهاد الشيخ علي بن الشيخ باقر صاحب الجواهر ، والسيد محمد الهندي ، والسيد حسن الصدر ، وبقي في النجف إلى عام 1322 ه ، وبعدها رجع إلى مسقط رأسه فبقي إلى عام 1330 ه ثمّ طُلب من بغداد فعيّن عضواً في مجلس الولاية الخاص خمس سنين ، وفيها كانت الحرب العالميّة الأولى ، فارتحل منها إلى النجف عند
إبصار العين في أنصار الحسين (ع) (ط. زمزم هدايت) — صفحة 24
مساهمون: الشيخ محمد جعفر الطبسي
ص٢٤
هامش
( 1 ) . الحسين سماته وسيرته : 160 - 161 .
( 2 ) . قد ذكر المرحوم السماويفي إجازته الروائيّة إلى المرحوم آية اللَّه الوالد أنّها كانت في سنة 1293 ه . ق ، والإجازة بخطّه موجودة عندنا .