وقال أبو مخنف : خطب الحسين ( ع ) أصحابه في الليلة العاشرة من المحرّم فقال في خطبته : « وهذا الليل قد غشيكم » إلخ . فقام أهله أوّلًا فقالوا ما تقدّم ، ثمّ قام سعيد ابن عبداللَّه فقال : واللَّه لا نخلّيك حتّى يعلم اللَّه أنّا قد حفظنا نبيّه محمّداً ( ص ) فيك ، واللَّه لو علمت أنّي أُقتل ثمّ أُحيى ثمّ أُحرق حيّاً ثم أُذرّ يُفعل بي ذلك سبعين مرّة مافارقتك حتّى ألقى حمامي دونك ، فكيف لا أفعل ذلك ، وإنّما هي قتلة واحدة . ثمّ هي الكرامة التي لا انقضاء لها أبداً « 1 » . وقام بعده زهير كما تقدّم . وروى أبو مخنف : أنّه لمّا صلى الحسين الظهر صلاة الخوف ، ثمّ اقتتلوا بعد الظهر فاشتدّ القتال ، ولمّا قرب الأعداء من الحسين وهو قائم بمكانه ، استقدم سعيد الحنفي أمام الحسين فاستهدف لهم يرمونه بالنبل يميناً وشمالًا ، وهو قائم بين يدي الحسين يقيه السهام طوراً بوجهه ، وطوراً بصدره ، وطوراً بيديه ، وطوراً بجنبيه ، فلم يكد يصل إلى الحسين ( ع ) شيء من ذلك حتّى سقط الحنفي إلى الأرض « 2 » ، وهو يقول : اللهم العنهم لعن عاد وثمود ، أللّهم أبلغ نبيّك عنّي السلام ، وأبلغه ما لقيت من ألم الجراح ، فإنّي أردت ثوابك في نصرة نبيّك ، ثمّ التفت إلى الحسين فقال : أوفيت يا بن رسول اللَّه ؟ قال : « نعم ، أنت أمامي في الجنّة » ، ثمّ فاضت نفسه النفيسة . وفيه يقول البدي المتقدّم ذكره :
إبصار العين في أنصار الحسين (ع) (ط. زمزم هدايت) — صفحة 189
مساهمون: الشيخ محمد جعفر الطبسي
ص١٨٩
سعيد بن عبداللَّه لا تنسينه * ولا الحرّ إذ آسى زهيراً على قسر
فلو وقفت صم الجبال مكانهم * لمارت على سهل ودكت على وعر
فمن قائم يستعرض النبل وجهه * ومن مقدم يلقى الأسنّة بالصدر
هامش
( 1 ) . تاريخ الطبري : 3 / 315 .
( 2 ) . تاريخ الطبري : 3 / 328 ، أورده إلى قوله : ( حتّى سقط ) ، راجع اللهوف : 165 .