تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأغاني — صفحة 474

مساهمون:

ص٤٧٤
خبره مع الحجاج وقد ولاه كورة فارس أخبرني حبيب بن نصر المهّلبيّ قال حدّثنا / عبد اللَّه بن شبيب قال حدّثنا الحزامي قال : دعا الحجاج بن يوسف بيزيد بن الحكم الثقفيّ ، فولَّاه كورة فارس ، ودفع إليه عهده بها ، فلما دخل عليه ليودّعه قال له الحجّاج : أنشدني بعض شعرك ، وإنّما أراد أن ينشده مديحا له ، فأنشده قصيدة يفخر فيها ويقول :
وأبي الذي سلب ابن كسرى راية بيضاء تخفق كالعقاب الطائر
فلما سمع الحجّاج فخره نهض مغضبا ، فخرج يزيد من غير أن يودّعه ، فقال الحجّاج لحاجبه : ارتجع منه العهد ، فإذا ردّه فقل له : أيهما خير لك : ما ورّثك أبوك أم هذا ؟ فردّ على الحاجب العهد وقال : قل له :
ورثت جدّي مجده وفعاله وورثت جدّك أعنزا بالطائف
خرج عن الحجاج مغضبا ولحق بسليمان بن عبد الملك ومدحه وخرج عنه مغضبا ، فلحق بسليمان بن عبد الملك ومدحه بقصيدته التي أوّلها : /
أمسى بأسماء هذا القلب معمودا إذا أقول صحا يعتاده عيدا [ 1 ]
يقول فيها :
سمّيت باسم امرئ أشبهت شيمته عدلا وفضلا سليمان بن داودا [ 2 ] أحمد به في الورى الماضين من ملك وأنت أصبحت في الباقين محمودا لا يبرأ الناس من أن يحمدوا ملكا أولاهم في الأمور الحلم والجودا [ 3 ]
فقال له سليمان : وكم كان أجرى لك لعمالة فارس ؟ قال عشرين ألفا . قال : فهي لك عليّ ما دمت حيا . وفي أوّل هذه القصيدة غناء نسبته : صوت
أمسى بأسماء هذا القلب معمودا إذا أقول صحا يعتاده عيدا كأنّ أحور من غزلان ذي بقر أهدى لها شبه العينين والجيدا [ 4 ] أجري على موعد منها فتخلفني فلا أملّ ولا نومني المواعيدا كأنني يوم أمسي لا تكلَّمني ذو بغية يبتغي ما ليس موجودا
هامش
[ 1 ] معمود : هذه العشق . [ 2 ] رواية : « لسان العرب » « عود » :سميت باسم نبي أنت تشبهه حلما وعلما سليمان بن داودا[ 3 ] رواية « اللسان » : « لا يعذل الناس في أن يشكروا ملكا » . [ 4 ] ذو بقر : موضع ، والحور : شدّة سواد المقلة في شدّة بياضها ، وفي « اللسان » : « سنة العينين والجيدا » - والسنة : الصورة - وقد عقب على البيت فقال : « وكان أبو علي يرويه : » شبه العينين والجيدا « - كما في رواية » الأغاني « - أراد وشبه الجيد فحذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه . وقد قيل : إن أبا عليّ صحفه » .