تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأغاني — صفحة 436

مساهمون:

ص٤٣٦
لأن نداك يطفى المحل [ 1 ] عنها وتحييها أياديك الرّطاب
تغنى إبراهيم الموصلي في شعره قال هارون بن محمد بن عبد الملك الزيات حدّثني حماد بن إسحاق عن أبيه عن جدّه إبراهيم الموصلي قال : بينا نحن عند الرشيد أنا وابن جامع وعمرو والغزال إذ قال صاحب السّتارة لابن جامع : تغنّ في شعر عبد اللَّه ابن معاوية بن عبد اللَّه بن جعفر ، قال : ولم يكن ابن جامع يغني في شيء منه ، وفطنت لما أراد من شعره ، وكنت قد تقدّمت فيه ، فأرتج على ابن جامع ، فلما رأيت ما حلّ به اندفعت فغنيّت : صوت
يهيم بجمل وما إن يرى له من سبيل إلى جمله كأن لم يكن عاشق قبله وقد عشق الناس من قبله فمنهم من الحب أودى به ومنهم من اشفى [ 2 ] على قتله
/ فإذا يد قد رفعت الستارة ، فنظر إليّ وقال : أحسنت واللَّه ! أعد ، فأعدته فقال : أحسنت ! حتى فعل ذلك ثلاث مرّات ، ثم قال لصاحب الستارة كلاما لم أفهمه ، فدعا صاحب الستارة غلاما فكلمه ، فمرّ الغلام يسعى فإذا بدرة دنانير قد جاءت يحملها فرّاش ، فوضعت تحت فخذي اليسرى وقيل لي : اجعلها تكأتك [ 3 ] ، قال : فلما انصرفنا قال لي ابن جامع : هل كنت وضعت لهذا الشعر غناء قبل هذا الوقت ؟ فقلت : ما شعر قيل في الجاهلية ولا الإسلام يدخل فيه الغناء إلا وقد وضعت له لحنا خوفا من أن ينزل بي ما نزل بك . فلما كان المجلس الثاني وحضرنا قال صاحب الستارة : يا بن جامع ، تغنّ في شعر عبد اللَّه بن معاوية ، فوقع في مثل الذي وقع فيه بالأمس ، قال إبراهيم : فلما رأيت ما حلّ به اندفعت فغنيت : صوت
يا قوم كيف سواغ عي ش ليس تؤمن فاجعاته ليست تزال مطلَّة تغدو عليك منغّصاته / الموت هول داخل يوما على كره أناته لابدّ للحذر النّفو ر من أن تقنّصه رماته قد أمنح الود الخلي ل بغير ما شيء رزاته [ 4 ] وله أقيم قناة ودّ ي ما استقامت لي قناته
هامش
[ 1 ] المحل : القحط والجدب . [ 2 ] أشفى : أشرف . [ 3 ] كذا في م : وفي سائر الأصول « تكأك » . [ 4 ] أصله رزأته فسهل ، ورزأه ماله : أصاب منه شيئا .
الأغاني — صفحة 436 | أبي الفرج الأصفهاني