تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأغاني — صفحة 433

مساهمون:

ص٤٣٣
كانت الزنادقة من خاصته حدثني أحمد بن عبد اللَّه بن عمار قال حدّثني النوفلَّي عن أبيه عن عمه قال كان عمارة بن حمزة يرمى بالزندقة ، فاستكتبه ابن معاوية ، وكان له نديم يعرف بمطيع بن إياس ، وكان زنديقا مأبونا ، وكان له نديم آخر يعرف بالبقليّ وإنما سمي بذلك لأنه كان يقول : الإنسان كالبقلة فإذا مات لم يرجع ، فقتله المنصور لما أفضت الخلافة إليه . فكان هؤلاء الثلاثة خاصّته ، وكان له صاحب شرطة يقال له قيس ، وكان دهريا [ 1 ] لا يؤمن باللَّه معروفا بذلك ، فكان يعسّ باللَّيل فلا يلقاه أحد إلا قتله ، فدخل يوما على ابن معاوية فلما رآه قال :
إن قيسا وإن تقنّع شيبا لخبيث الهوى على شمطة [ 2 ] ابن تسعين منظرا ومشيبا وابن عشر يعدّ في سقطه
وأقبل على مطيع فقال : أجز أنت ، فقال :
وله شرطة إذا جنّه اللي ل فعوذوا باللَّه من شرطه
قسوته قال ابن عمّار : أخبرني أحمد بن الحارث الخرّاز عن المدائنيّ عن أبي اليقظان وشباب [ 3 ] بن عبد اللَّه وغيرهما ، قال ابن عمار وحدّثني به سليمان بن أبي شيخ عمن ذكره : أن ابن معاوية كان يغضب على الرجل فيأمر بضربه بالسياط وهو يتحدّث ويتغافل عنه حتى يموت تحت السياط ، وأنه فعل ذلك برجل ، فجعل يستغيث فلا يلتفت إليه ، فناداه : يا زنديق ، أنت الذي تزعم أنّه يوحى إليك ! فلم يلتفت إليه وضربه حتى مات . حدّثني أحمد بن عبيد اللَّه بن عمار قال حدّثني النوفليّ عن أبيه عن عمه عيسى قال : كان ابن معاوية أقسى خلق اللَّه قلبا ، فغضب على غلام له وأنا جالس عنده في غرفة بأصبهان ، فأمر بأن يرمى به منها إلى أسفل ، ففعل ذلك به فتعلَّق بدرابزين كان على الغرفة ، فأمر بقطع يده التي أمسكه بها ، فقطعت ومر الغلام يهوي حتى بلغ إلى الأرض فمات . بعض شعره وكان مع هذه الأحوال من ظرفاء بني هاشم وشعرائهم ، وهو الذي يقول :
ألا تزع [ 4 ] القلب عن جهله وعما تؤنّب من أجله ! / فأبدل بعد الصبا حلمه وأقصر ذو العذل عن عذله فلا تركبنّ الصنيع الذي تلوم أخاك على مثله
هامش
[ 1 ] رجل دهري : ملحد لا يؤمن بالآخرة ، ويقول ببقاء الدهر . [ 2 ] الشمط : بياض الرأس يخالط سواده . [ 3 ] في ف : « شبيب » . [ 4 ] وزعه : كفه .