قال وقال له أيضا :
إنّ ابن عمك وابن أم
ك معلم شاكي السلاح [ 1 ]
يقص العدوّ وليس ير
ضى حين يبطش بالجناح [ 2 ]
لا تحسبن أذى ابن عمّ
ك شرب ألبان اللَّقاح [ 3 ]
بل كالشجا تحت اللَّها
ة إذا يسوّغ بالقراح [ 4 ]
[ فانظر لنفسك من يجي
بك تحت أطراف الرماح ] [ 5 ]
من لا يزال يسوءه
بالغيب أن يلحاك لاحى [ 6 ]
خبره مع جده عبد الحميد بن عبيد اللَّه
/ أخبرني الحرميّ والطوسيّ قالا حدّثنا الزبير وحدّثني أحمد بن محمد بن سعيد قال حدّثنا يحيى بن الحسن قال حدّثنا الزبير قال حدّثني محمد بن يحيى :
/ أن عبد اللَّه بن معاوية مرّ بجدّه عبد الحميد في مزرعته بصرام [ 7 ] وقد عطش فاستسقاه ، فخاض [ 8 ] له سويق لوز فسقاه إياه ، فقال عبد اللَّه بن معاوية :
شربت طبرزذا [ 9 ] بغريض مزن
كذوب الثلج خالطه الرّضاب
قال يحيى قال الزبير : الرضاب ماء المسك ، ورضاب كل شيء : ماؤه . فقال عبد الحميد بن عبيد اللَّه يجيب عبد اللَّه بن معاوية على قوله :
ما إن ماؤنا بغريض مزن
ولكنّ الملاح بكم عذاب
وما إن بالطبرزذ طاب لكن
بمسّك لا به طاب الشراب
وأنت إذا وطئت تراب أرض
يطيب إذا مشيت بها التراب
هامش
- عليه الشعر ، وأصله أن الجلد إذا لم تصلحه الدبغة الأولى أعيد إلى الدباغ إذا سلمت بشرته إذ يكون فيه محتمل وقوّة ، أما إذا نغلت بشرته فإنه يصير ضعيفا ويترك لئلا يزيد ضعفا ، ومعناه : إنما يراجع من تصلح مراجعته ويعاتب من الإخوان من لا يحمله العتاب على اللجاج .
[ 1 ] أعلم الفارس : جعل لنفسه علامة الشجعان . والشاكي : ذو الشوكة .
[ 2 ] وقصه : كسره ودقه .
[ 3 ] اللقاح : جمع لقحة ، وهي الناقة الحلوب .
[ 4 ] الشجا : ما اعترض في الحلق من عظم ونحوه ، واللهاة : اللحمة المشرفة على الحلق ، والقراح : الماء الخالص ، ويقال : أساغ الغصة بالماء .
[ 5 ] هذا البيت لم يذكر إلا في ف .
[ 6 ] لحاه : لامه .
[ 7 ] صرام ، قال في « معجم البلدان » : « هو رستاق بفارس وأصله چرام فعربوه هكذا » .
[ 8 ] خاض : خلط ، والسويق : ما يعمل من الحنطة والشعير .
[ 9 ] الطبرزذ : السكر ، والغريض : ماء المطر .