لدن ذرّ قرن الشمس حتى تلبّست
ظلاما بركض المقربات الصلادم [ 1 ]
رجع بعد عفو عبد الملك عنه وتمثل بشعر الأخطل
حتّى سكن غضب عبد الملك ، وكلَّمته القيسية في أن يؤمنه ، فلان وتلكأ ، فقيل له : إنا واللَّه لا نأمنه على المسلمين إن طال مقامه بالروم ؛ فأمّنه ، فأقبل فلما قدم على عبد الملك لقيه الأخطل فقال له الجحاف :
أبا مالك هل لمتني إذ حضضتني
على القتل [ 2 ] أم هل لامني لك لائمي
أبا مالك إني أطعتك في الَّتي
حضضت عليها فعل حرّان حازم
فإن تدعني أخرى أجبك بمثلها
وإني لطبّ [ 3 ] بالوغى جدّ عالم
قال ابن حبيب :
فزعموا أن الأخطل قال له : أراك واللَّه شيخ سوء . وقال فيه جرير :
فإنّك والجحاف يوم تحضّه
أردت بذاك المكث والورد أعجل
بكى دوبل لا يرقىء اللَّه دمعة
ألا إنما يبكي من الذّلّ دوبل [ 4 ]
وما زالت القتلى تمور دماؤهم
بدجلة حتى ماء دجلة أشكل [ 5 ]
/ فقال الأخطل : ما لجرير لعنه اللَّه ! واللَّه ما سمّتني أمي دوبلا إلَّا وأنا صبيّ صغير ثم ذهب ذلك عني لما كبرت . وقال الأخطل :
لقد أوقع الجحّاف بالبشر وقعة
إلى اللَّه منها المشتكى والمعوّل
فسائل بني مروان ما بال ذمّة
وحبل ضعيف لا يزال يوصّل
فإلَّا تغيّرها قريش بملكها
يكن عن قريش مستراد ومزحل [ 6 ]
حمله الوليد دية قتلى البشر فاستطاع أن يأخذها من الحجاج
فقال عبد الملك حين أنشده هذا : فإلى أين يا بن النّصرانية ؟ قال : إلى النار قال : أولى لك لو قلت غيرها ! قال : ورأى عبد الملك أنه إن تركهم على حالهم لم يحكم الأمر ، فأمر الوليد بن عبد الملك ، فحمل الدماء التي كانت قبل ذلك بين قيس وتغلب ، وضمّن الجحّاف قتلى البشر ، وألزمه إياها عقوبة له ، فأدّى الوليد الحمالات ، ولم يكن عند الجحاف ما حمّل ، فلحق بالحجّاج بالعراق يسأله ما حمّل لأنه من هوازن ، فسأل الإذن على الحجاج ، فمنعه . فلقي أسماء بن خارجة ؛ فعصب حاجته به فقال : إني لا أقدر لك على منفعة ، قد علم الأمير بمكانك وأبى
هامش
[ 1 ] المقربات من الخيل : التي ضمرت للركوب فهي قريبة معدّة . والصلادم : جمع صلدم ، كزبرج وهو الفرس الصلب الشديد .
[ 2 ] في « معجم البلدان » « على الثأر » .
[ 3 ] الطب : الخبير الحاذق .
[ 4 ] الدوبل : الخنزير أو ولده ، ورقأ الدمع : جف وسكن .
[ 5 ] مار الدم : جرى ، والأشكل : ما فيه بياض يضرب إلى الحمرة والكدرة .
[ 6 ] في « معجم البلدان » :« . . . بعدلها
يكن عن قريش مستماز ومزحل «. بملكها ، أي بقدرتها ، والمستراد في الأصل : المرعى ، من استرادت الدابة : رعت ، ومزحل : مبعد ، من زحل عن مكانه زال وتنحى .