16 - خبر الجحّاف ونسبه وقصّته يوم البشر
نسبه
هو الجحّاف بن حكيم بن عاصم بن قيس بن سباع بن خزاعيّ بن محاربيّ [ 1 ] بن فالج بن ذكوان بن ثعلبة بن بهثة بن سليم بن منصور .
قصته يوم البشر وسبب ذلك
وكان السبب في ذلك فيما أخبرنا به محمد بن / العباس اليزيدي وعليّ بن سليمان الأخفش قالا حدّثنا أبو سعيد السكريّ عن محمد بن حبيب عن ابن الأعرابي ، وأخبرنا إبراهيم بن أيوب عن ابن قتيبة ، وأخبرنا أحمد بن عبد العزيز الجوهريّ وحبيب بن نصر المهلَّبي قالا حدّثنا عمر بن شبّة ، وقد جمعت روايتهم . وأكثر اللفظ في الخبر لابن حبيب :
أن عمير بن الحباب لما قتلته بنو تغلب بالحشّاك - وهو إلى جانب الثّرثار ، وهو قريب من تكريت - أتى تميم ابن الحباب أخوه زفر بن الحارث فأخبره بمقتل عمير ، وسأله الطلب له بثأره ، فكره ذلك زفر ، فسار تميم بن الحباب بمن تبعه [ 2 ] من قيس ، وتابعه على ذلك مسلم بن أبي ربيعة العقيلي . فلما توجهوا نحو بني تغلب لقيهم الهذيل في زراعة لهم ؛ فقال : أين تريدون ؟ فأخبروه بما كان من زفر ، فقال : أمهلوني ألق الشّيخ . فأقاموا ومضى الهزيل فأتى زفر ؛ فقال : ما صنعت ! واللَّه لئن ظفر بهذه العصابة إنه لعار عليك ، ولئن ظفروا إنه لأشدّ ؛ قال زفر :
فأحبس عليّ القوم ؛ وقام زفر في أصحابه ، فحرّضهم ، ثم شخص واستخلف عليهم أخاه أوسا ، وسار حتى انتهى إلى الثّرثار فدفنوا أصحابهم ، ثم وجّه زفر بن الحرث يزيد بن حمران في خيل ، فأساء إلى بني فدوكس من تغلب ، فقتل رجالهم واستباح أموالهم ، فلم يبق في ذلك الجوّ غير امرأة واحدة يقال لها حميدة بنت امرئ القيس عاذت بابن حمران فأعاذها . وبعث الهذيل إلى بني كعب بن زهير فقتل فيهم قتلا / ذريعا . وبعث مسلم بن ربيعة إلى ناحية أخرى فأسرع في القتل . وبلغ ذلك بني تغلب واليمن ، فارتحلوا يريدون عبور دجلة ، فلحقهم زفر بالكحيل - وهو نهر أسفل الموصل مع المغرب - فاقتتلوا قتالا شديدا ، وترجّل أصحاب زفر أجمعون ، وبقي زفر على بغل له ، فقتلوهم من ليلتهم ، وبقروا ما وجدوا من النساء . وذكر أن من غرق في دجلة أكثر ممّن قتل بالسيف ، وأنّ الدّم كان في دجلة قريبا من رمية سهم . فلم يزالوا يقتلون من وجدوا حتى أصبحوا ؛ فذكر أن زفر دخل معهم دجلة وكانت فيه بحّة ، فجعل ينادي ولا يسمعه أصحابه ، ففقدوا [ 3 ] صوته وحسبوا أن يكون قتل ، فتذامروا [ 4 ] وقالوا : لئن قتل شيخنا
هامش
[ 1 ] في ب ، س : « مخازي » وفي ط : « محاري » ، تحريف ، والتصحيح من « المقتضب من جمهرة النسب » ( الورقة 45 ) .
[ 2 ] في ف : « بمن معه » .
[ 3 ] كذا في معظم الأصول ، وفي ف : « فلا يسمع صوته ففقده أصحابه » .
[ 4 ] تذامروا : حض بعضهم بعضا على القتال .