15 - خبر كثيّر وخندق الأسديّ الذي من أجله قال هذا الشعر
كانا يقولان بالرجعة
حدّثني محمد بن العباس اليزيديّ قال حدّثني محمد بن حبيب . وأخبرني وكيع قال حدّثنا عليّ بن محمد النوفليّ عن أبيه . وأخبرنا أحمد بن عبد العزيز قال حدّثنا عمر بن شبة عن ابن داحة ، قالوا :
كان خندق بن مرة الأسديّ - هكذا قال النوفليّ . وغيره يقول : خندق بن بدر - صديقا لكثيّر ، وكانا يقولان بالرجعة [ 1 ] ، فاجتمعا بالموسم فتذاكر التشيع . فقال خندق : لو وجدت من يضمن لي عيالي بعدي لوقفت بالموسم فذكرت فضل آل محمد صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، وظلم الناس لهم وغصبهم إياهم على حقهم ، ودعوت إليهم وتبرأت من أبي بكر وعمر . فضمن كثيّر عياله ، فقام ففعل ذلك وسب أبا بكر وعمر رضوان اللَّه عليهما وتبرأ منهما .
قال عمر بن شبة في خبره فقال : أيها الناس إنكم على غير حق ، تركتم أهل بيت نبيكم ، والحقّ لهم وهم الأئمة - ولم يقل إنه سب أحدا - فوثب عليه الناس فضربوه ورموه حتى قتلوه . ودفن خندق بقنوني [ 2 ] . فقال إذ ذاك كثيّر يرثيه :
أصادرة حجّاج كعب ومالك
على كل عجلى ضامر البطن محنق [ 3 ]
بمرثية فيها ثناء محبّر
لأزهر من أولاد مرة معرق
كأنّ أخاه في النوائب ملجأ
إلى علم من ركن قدس المنطَّق [ 4 ]
ينال رجالا نفعه وهو منهم
بعيد كعيّوق [ 5 ] الثريّا المعلَّق [ 6 ]
/ تقول ابنة الضّمري مالك شاحبا
ولونك مصفرّ وإن لم تخلَّق [ 7 ]
فقلت لها لا تعجبي ، من يمت له
أخ كأبي بدر وجدّك يشفق [ 8 ]
هامش
[ 1 ] بعده في ف : « وكانا خشبيّين جميعا » . وفي ح : « وكانا حسنيين » .
[ 2 ] قنوني : واد من أودية السراة يصب إلى البحر في أوائل أرض اليمن من جهة مكة .
[ 3 ] في ف : « على كل فتلاء الذراعين محنق » . عجلى : مسرعة .
[ 4 ] قدس : جبل عظيم بنجد . والمنطق : المرتفع .
[ 5 ] العيوق : نجم أحمر مضىء في أطراف المجرة الأيمن يتلو الثريا لا يتقدمها .
[ 6 ] في ف : « المحلق » .
[ 7 ] في ج : « حاشبا » . وتخلق : تطيب بالخلوق ، وهو ضرب من الطيب مائع فيه صفرة لأن أكثر أجزائه من الزعفران .
[ 8 ] يشفق : يجزع ، وفي ط : « يسبق » . وفي ف : « يشتق » .