تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اسرار ملكوت (مقدمه شرح حديث عنوان بصرى از امام صادق ع) (فارسى) — صفحة 464

مساهمون:

ص٤٦٤
إذا رَأيتُم الرّجُلَ قَد حسُنَ سَمْتُه و هَديُه و تَماوتَ فى مَنطِقِه و تَخاضَعَ فى حَركاتِه فرُوَيدًا لا يَغُرّنّكُم ! فما أكثرَ مَن يُعجِزُه تَناوُلُ الدّنيا و رُكوبُ الحَرام مِنها لِضَعفِ نِيّتِه و مَهانَتِه و جُبنِ قَلبِه ، فنَصَب الدّينَ فَخًّا لَها ، فهُو لا يَزالُ يَختُلُ النّاسَ بظاهرِه ، فإن تَمكّنَ منْ حرامٍ اقْتحَمَه . وإذا وجَدتُموه يَعِفُّ عَن المالِ الحَرامِ فرُويدًا لا يَغُرنَّكم ! فإنّ شَهَواتِ الخَلقِ مُختلِفةٌ ، فما أكثَر مَن يَنبُوا عَن المالِ الحَرامِ و إن كَثُر ، و يَحمِلُ نَفسَه علَى شَوْهاءَ قَبيحَةٍ ، فيَأتى مِنها مُحرَّمًا . فإذا وجَدتُموه يَعِفُّ عَن ذلكَ فرُويدًا لا يَغرّنَّكُم ! حتّى تَنظُروا ما عُقدَةُ عَقلِه ، فَما أكثَر مَن تَرَك ذلِك أجمَع ثُمّ لا يَرجِع إلى عقلٍ متينٍ فيَكونُ ما يُفسِدُه بجَهلِه أكثَر مِمّا يُصلِحُه بِعَقلِه . فإذا وَجَدتُم عَقلَه مَتينًا فرُوَيدًا لا يغُرّنّكُم ! حتّى تَنظُروا أ معَ هَواهُ يَكونُ علَى عَقلِه أم يَكونَ معَ عَقلِه علَى هَواهُ ؟ و كَيفَ مَحبّتُه للرِّياساتِ الباطِلَة و زُهدُه فيها ، فإنّ فى النّاسِ مَن خَسرَ الدّنيا و الآخِرةِ فيَترُكُ الدّنيا لِلدّنيا ، و يَرَى أنّ لَذّةَ الرِّياسَةِ الباطِلَة أفضَلُ مِن لَذّةِ الأموالِ و النَّعَم المُباحَة المُحلَّلةِ ؛ فيَترُكُ ذلِك أجمَعَ طَلبًا لِلرِّياسَةِ حتّى إذا قِيلَ لَه اتّقِ اللَهَ أخَذَتهُ العِزّةُ بالاثمِ فَحَسبُه جَهنّمُ و لَبئسَ المِهادُ . فهُو يَخبِطُ خَبطَ عَشواءَ يَقودُه أوّلُ باطِلٍ إلى أبعَدِ غاياتِ الخَسارَةِ و يَمُدّهُ رَبُّه بَعدَ طَلَبِه لِما لا يَقدِر علَيهِ فى طُغيانِه . فهُو يُحِلُّ ما حَرّمَ اللهُ و يُحَرِّم ما أحَلّ اللَهُ ، لا يُبالِى ما فاتَ مِن دِينِه إذا سَلِمَت لَه رِياسَتُه الّتى قَد شَقِىَ مِن أجْلِها ، فاولَئكَ الّذِينَ غَضِبَ اللهُ علَيهِم و لَعنَهم و أعَدَّ لَهُم عَذابًا مُهينًا . ولكِنّ الرّجُلَ كُلَّ الرّجُلِ نِعمَ الرّجُلُ هوَ الّذى جَعلَ هَواهُ تَبَعًا لأمرِ اللَهِ و قُواهُ مَبذولَةً فى رِضَى اللَهِ ، يَرى الذُّلَّ معَ الحقّ أقرَبَ إلى عِزِّ الأبَد مِن العِزِّ فى الباطِل ، و يَعلَمُ أنّ قَليلَ ما يَحتَمِلُه مِن ضَرّائها يُؤدّيهِ إلى دَوامِ النّعيمِ فى دارٍ لا تَبيدُ و لا تَنفَذُ ، و أنّ كَثيرَ ما يَلحَقُه مِن سَرّائها إن اتّبعَ هَواهُ يُؤدّيهِ إلى عَذابٍ لا