ظلَّت تلوم لما بها عرسي [ 1 ]
جهلا وأنت حليمة أمس
إن تقتلوا بكري وصاحبه
فلقد شفيت بسيفه نفسي
فقتلته في الشّعب أوّل فارس [ 2 ]
في الشّرق قبل ترحّل الشمس
فزعموا أن عوفا هذا قتل يومئذ ستّة نفر ، وقتل ابن له وابن أخ له . وأمّ العلماء فلا يشكَّون أن شريحا قتله ، وارتثّ وبه طعنات - والارتثاث أن يحمل وهو مجروح ، فإن حمل ميّتا فليس بمرتثّ - فبقي يوما ثم مات . فجعل لقيط يقول عند موته :
يا ليت شعري عنك دختنوس
إذا أتاك الخبر المرسوس [ 3 ]
أتحلق القرون أم تميس
لا بل تميس إنّها عروس
دختنوس بنت لقيط بن زرارة ، وكانت تحت عمرو بن عمرو بن عدس . وجعلت بنو عبس [ 4 ] يضربونه وهو ميّت ، فقالت دختنوس :
شعر لدختنوس في أبيها :
ألا يا لها الويلات ويلات من بكى
لضرب بني عبس لقيطا وقد قضى
لقد ضربوا وجها عليه مهابة
وما تحفل [ 5 ] الصّمّ الجنادل من ردى
فلو أنّكم كنتم غداة لقيتم
لقيطا صبرتم [ 6 ] للأسنّة والقنا
غدرتم ولكن كنتم مثل خضّب [ 7 ]
أصاب [ 8 ] لها القنّاص من جانب الشّرى
فما ثأره فيكم ولكنّ ثأره
شريح وأردته الأسنّة إذ هوى [ 9 ]
فإن تعقب الأيّام من عامر يكن [ 10 ]
عليهم حريقا لا يرام إذا سما
ليجزيهم [ 11 ] بالقتل قتلا مضعّفا
وما في دماء الحمس يا مال من بوا [ 12 ]
هامش
[ 1 ] العرس : الزوجة . وفي البيت التفات من الغيبة إلى الخطاب .
[ 2 ] وردت هذه الكلمة في « الأصول » محرفة ، ففي « ب ، س » : « فقتله في الشعب وافرسي » وفي « أ ، م » : « في الشعر كي وفارس » وفي « ج » : « أو فارس » والتصويب من « النقائض » .
[ 3 ] المرسوس : اسم مفعول من قولهم : رس له الخبر إذا ذكره له .
[ 4 ] في « الأصول » : « بنو عامر » والتصويب من « النقائض » ، ويؤيده ما في الشعر الذي بعده .
[ 5 ] في « ب ، س ، ج » : « وما تحمل الضيم الجنادل » . وفي « أ ، م » : « وما يحمل الصم الجنادل » والتصويب من « النقائض » . وردى هنا :
رمى .
[ 6 ] كذا في « النقائض » . وفي « الأصول » : « ضربتم بالأسنة » . وجواب « لو » محذوف ، أي لأصابكم منا القتل الذريع .
[ 7 ] الخضب : النعام . والظليم الخاضب : الذي احمرت ساقاه من أكل الربيع .
[ 8 ] في « الأصول » : « أضاءت » . والتصويب من « النقائض » ؛ وفيها : « أصاب له » . وأصاب هنا : سقط ونزل ضد أصعد . والشرى :
موضع .
[ 9 ] في « الأصول » : « أأردته الأسنة أو هوى » . والتصويب من « النقائض » .
[ 10 ] كذا في « النقائض » في « الأصول » : « . . . من فارس تكن . عليكم . . . » .
[ 11 ] في « ب ، س » : « ليجزيكم » .
[ 12 ] البواء ( بالمد ، وقصر هنا للشعر ) : السواء والتكافؤ ؛ يقال فلان بواء فلان إذا كان كفؤه إذا قتل به .