شعر لبعض بني عامر في الوقعة :
فانحطَّ الناس منهزمين من [ 1 ] الجبل حتى السّهل . فلمّا بلغ الناس السّهل لم يكن لأحد منهم همّة إلا أن يذهب على وجهه ، فجعلت بنو عامر يقتلونهم ويصرعونهم بالسيوف في آثارهم ، فانهزموا شرّ الهزيمة . فجعل رجل من بني عامر يومئذ يرتجز ويقول :
/
لم أر يوما مثل يوم جبله
يوم أتتنا أسد وحنظله
وغطفان والملوك أزفله [ 2 ]
نضربهم بقضب منتخله [ 3 ]
لم تعد أن أفرش عنها الصّقله [ 4 ]
حتى حدوناهم حداء الزّومله [ 5 ]
وجعل معقل بن عامر [ 6 ] يرتجز ويقول :
نحن حماة الشّعب [ 7 ] يوم جبله
بكلّ عضب صارم ومعبله
وهيكل نهد معا [ 8 ] وهيكله
المعبلة : السهم إذا كان نصله عريضا فهو معبلة ، والرقيق : القطبة .
قتال بني تميم ضد بني عامر :
وخرجت بنو تميم من الخليف على الخيل فكركروا الناس ( يعني ردّوهم ) وانقطع شريح بن الأحوص في فرسان حتى أخذ الجرف فقاتل الناس قتالا شديدا هناك ، وجعل لقيط يومئذ [ 9 ] وهو على برذون له مجفّف [ 10 ] بديباج أعطاه إيّاه كسرى - وكان أوّل عربيّ جفّف - يقول :
عرفتكم والدمع العين يكف [ 11 ]
لفارس أتلفتموه ما خلف
إنّ النّشيل والشّواء والرّغف
والقينة الحسناء والكأس الأنف [ 12 ]
/ وصفوة القدر وتعجيل اللَّقف [ 13 ]
للطاعنين الخيل والخيل قطف [ 14 ]
هامش
[ 1 ] في « الأصول » : « في الجبل » . والتصويب من « النقائض » .
[ 2 ] الأزفلة : الجماعة . وفي « الأصول » : « أرفلة » بالراء . والتصويب من « النقائض » .
[ 3 ] منتخلة : مختارة .
[ 4 ] أفرش عنه : أقلع . والصقلة : جمع صاقل ، من صقل السيف إذا جلاه . يريد أنها حديثة الجلاء .
[ 5 ] الزوملة : الإبل . وفي « الأصول » : « حتى حذوناهم حذاء الرفله » . والتصويب من « النقائض » .
[ 6 ] في « الأصول » : « معقل بني عامر » . والتصويب من « النقائض » .
[ 7 ] كذا في « النقائض » . وفي « الأصول » : « نحن سماة الخيل » .
[ 8 ] هيكل هنا : ضخم . والنهد من الخيل : كثير اللحم حسن الجسم مع ارتفاع .
[ 9 ] في « الأصول الخطية » : « وجعل لقيط يومئذ وهو الحارث على برذون له . . . » بزيادة « الحارث » . وفي « النقائض » : « وجعل لقيط وهو يومئذ على الجرف على برذون . . . » .
[ 10 ] مجفف : عليه تجفاف ( بفتح التاء وكسرها ) وهو شيء يتخذ من حديد أو غيره يجعل على ظهر الفرس ليقيه الأذى ، وقد يلبسه الإنسان أيضا .
[ 11 ] كذا في « النقائض » . ويكف : يسيل . وفي « الأصول » : « بالعين بكف » .
[ 12 ] النشيل هنا : اللحم المطبوخ ، أو الذي ينشل من القدر قبل النضج ، واللبن ساعة يحلب . والشواء ( بالكسر ويضم ) : ما شوي من اللحم وغيره أي عرض لحرارة النار فنضج وصلح للأكل . والكأس الأنف : التي لم يشرب بها قبل ذلك .
[ 13 ] اللقف : يريد به ما يلقف ويتناول من الطعام . وفي بعض الأصول : « وتعجيل اللفف » بفاءين .
[ 14 ] كذا في « النقائض » . وقطف : جمع قطوف وهو المتقارب الخطو أو البطيء من الدواب . وفي « الأصول الخطية » : « جنف » وفي