قد كان بيتي فيكم بالعلاء فقد
أحللت بيتي بين السّيل والنار
مهما أخفك على شيء تجيء به
فلم أخفك على أمثالها حار
ولم أخفك على ليث لن تخاتله [ 1 ]
عبل الذّراعين للأقران هصّار
وقد علمت بأنّي لن ينجّيني
مما فعلت سوى الإقرار بالعار
فقد عدوت على النّعمان ظالمة
في قتل طفل كمثل البدر ومعطار [ 2 ]
فاعلم بأنّك منه غير منفلت
وقد عدوت على ضرغامة شاري [ 3 ]
شعر للحارث في قتله ابن النعمان :
وقال الحارث بن ظالم في ذلك :
قفا فاسمعا أخبركما إذ سألتما
محارب [ 4 ] مولاه ، وثكلان نادم
حسبت أبا قابوس أنّك سابقي [ 5 ]
ولمّا تذق فتكي وأنفك راغم
أخصي حمار بات يكدم نحمة [ 6 ]
أتؤكل جاراتي وجارك سالم
تمنّيته جهرا على غير ريبة
أحاديث [ 7 ] طسم ، إنما أنت حالم
فإن تك أذوادا [ 8 ] أصبت [ 9 ] ونسوة
فهذا ابن سلمى أمره [ 10 ] متفاقم
هامش
[ 1 ] في « الأصول » : « تختله » وهو تحريف . وتخاتله : تخادعه .
[ 2 ] معطار : يتعهد بالطيب ويكثر له منه . وهذا كناية عن أنه نعمة وترف .
[ 3 ] الضرغامة : الأسد ، والرجل الشجاع ، فإما أن يكون على تشبيهه بالأسد أو أن ذلك أصل فيه . شاري : وصف من شري يشري ( وزان فرح ) إذا غضب ولج في الأمر .
[ 4 ] شرح المؤلف هذا البيت فيما سيأتي ( صفحة 108 ) .
[ 5 ] سيأتي في « الأصول » ص 108 : « . . . فائت . ولما تذق ثكلا » . وفي « ديوان المفضليات » :
« . . . سالم . ولما تصب ذلا » . وفي « الكامل » لابن الأثير : « . . . مخفري . ولما تذق ثكلا » . وهذا البيت يرجح أن يكون الملك الذي قتل الحارث ابنه وقتل خالد بن جعفر في جواره هو النعمان بن المنذر ؛ فإن « أبا قابوس » كنية له . لكن الأصمعي قال عن هذا البيت إنه ليس من القصيدة ؛ لأن المقتول ابن عمرو بن الحارث جدّ النعمان الذي كان يكنى أبا قابوس ، والمقتول الغلام عم أبي قابوس .
( عن شرح ابن الأنباري ل « ديوان المفضليات » صفحة 616 طبع مطبعة الآباء اليسوعيين ببيروت سنة 1920 م ) . ويلاحظ أن كلام الأصمعي هذا لا يتفق مع ما ورد في شعر الحارث الذي رواه صاحب « الأغاني » في هذا المقام من توجيه الخطاب إلى « النعمان » .
( وراجع الحاشية 3 صفحة 95 من هذا الجزء ) .
[ 6 ] يكدم : يعض بأدنى الفم . والنجم من النبات ما لا ساق له ، والشجر ما له ساق طال أو قصر . ونجمة هنا : واحدة النجم وهو ضرب من النبت يقال له الثيل . شبهه بخصي الحمار لتحقيره وتصغيره ، أو أنه مشنج الوجه متغضنه كخصي الحمار إذا كدم نجمة ، وذلك لصلابتها . ( راجع شرح « ديوان المفضليات » ) .
[ 7 ] في « ج » : « أحادث طسم » . وفي « سائر الأصول » : « أحارث ظلما » وهو تحريف . وأحاديث طسم : يقال لما لا أصل له . تقول لمن يخبرك بما لا أصل له : « أحاديث طسم وأحلامها » . وطسم : إحدى قبائل العرب البائدة .
[ 8 ] الذود : القطيع من الإبل الثلاث إلى التسع أو ما بين الثلاث إلى العشر ، وفيه أقوال أخرى . ولا يكون إلا من الإناث .
[ 9 ] كذا في « أ ، م » و « الكامل » لابن الأثير . وفي « سائر الأصول » :فإن تك أذواد أصبن ونسوه[ 10 ] كذا في « كل الأصول » هنا . وفي « أ ، م » فيما يأتي ( صفحة 108 ) : « رأسه » وهي رواية « المفضليات » و « الكامل » لابن الأثير .