إن يفتح الباب عنهم بعد عاشرة
تظنّهم خرجوا من قعر أرماس [ 1 ]
فليت دار ابن درباس معلَّقة
بالنّجم بين سلاليم وأمراس [ 2 ]
فكان آخر عهدي منهم أبدا
وابتعت دارا بغلماني وأفراسي
/ قال : وقال فيه أيضا :
ليت برذوني وبغلي
وجوادي وحماري
كنّ في الناس وأبدل
ت غدا جارا بجار
جار صدق بابن دربا
س وإلَّا بعت داري
فتبدّلت به من
يمن أو من نزار
بدلا يعرف ما الل
ه وما حقّ الجوار
لو تبدّلت سواه
طاب ليلي ونهاري
واسترحنا من بلايا
ه صغار أو كبار
لو جزيناه بها كنّ
أجميعا في فجار [ 3 ]
أو سكتنا كان ذلَّا
داخلا تحت الشّعار [ 4 ]
كتب إلى ابن أخيه شعرا من الحبس فأجابه :
قال : فلمّا قال فيه الشعر استعدى عليه السّلطان ، وذكر أنّه من الشّراة ، وأنّهم مجتمعون عنده ، وأنّه من دعاة عبد اللَّه [ 5 ] بن يحيى وأبي حمزة المختار . فكتب من السجن إلى ابن أخ له يقال له معان :
أبلغ معانا عنّي وأخوته
قولا وما عالم كمن جهلا
بأنّني والمصبّحات منّى
يعدون طورا وتارة رملا
لخائف [ 6 ] أن يكون ودّكم
إيّاي بعد الصفاء قد أفلا
/ أئن عراني دهري بنائبة
أصبح منها الفؤاد مشتعلا
/ حاولتم الصّرم أو لعلَّكم
ظننتم ما أصابني جللا
هامش
[ 1 ] الأرماس : القبور .
[ 2 ] الأمراس : الحبال ، واحدها مرس ( بالتحريك ) .
[ 3 ] فجار : اسم للفجور ، وهو معرفة مبني على الكسر مثل حذام وقطام .
[ 4 ] الشعار من الثياب : ما يلي البشرة . ودخول الذل تحت الشعار كناية عن الاتصاف به .
[ 5 ] هو عبد اللَّه بن يحيى الكندي أحد بني عمر بن معاوية من حضر موت ، خرج في أيام مروان بن محمد هو وأبو حمزة المختار بن عوف الأزدي ثم السلمي من أهل البصرة ، وتبعهم جماعة ، فغلبوا على اليمن والحجاز ، ثم قتلوا أخيرا . ( راجع « الأغاني » جزء 20 صفحة 97 وما بعدها من طبعة بلاق ، ففيه تفصيل لخروجهم ومقتلهم ) .
[ 6 ] وقعت اللام هنا في خبر « أن » المفتوحة الهمزة ، وهو شاذ .