فأرغم اللَّه حاسديه كما
أرغم هود [ 1 ] القرود إذ رغموا
في سبتهم يوم كأب خطبهم
واللَّه ممّن عصاه ينتقم
إنا إلى اللَّه راجعون أما
للنّاس عهد يوفى ولا ذمم
حول علينا ، وليلتان لنا
من لذّة العيش ، بئسما حكموا
لا حكم إلَّا للَّه يظهره
يقضي لضيزائها [ 2 ] الَّتي قسموا
ماذا ترجّي من عيشها مضر
إن كان من شأنها الَّذي زعموا
ذم ولاية خالد القسريّ :
وقال ابن حبيب : سمع إسماعيل بن عمّار رجلا ينشد أبياتا للفرزدق يهجو بها عمر بن هبيرة الفزاريّ لمّا ولي العراق ويعجب من ولايته إيّاها ، وكان خالد القسريّ قد ولي في تلك الأيّام العراق ، فقال إسماعيل : أعجب واللَّه مما عجب منه الفرزدق من ولاية ابن هبيرة ، [ وهو [ 3 ] ] ما لست أراه يعجب منه ، ولاية خالد القسريّ وهو مخنّث دعيّ ابن دعيّ ، ثم قال :
عجب الفرزدق من فزارة أن رأى
عنها أميّة بالمشارق تنزع
/ فلقد رأى عجبا وأحدث بعده
أمر تطير له القلوب وتفزع
بكت المنابر من فزارة شجوها
فالآن من قسر تضجّ وتجزع
فملوك خندف أضرعونا [ 4 ] للعدا
للَّه درّ ملوكنا ما تصنع
كانوا كقاذفة بينها ضلَّة
سفها وغيرهم تربّ وترضع
شعر له في عينه وقلبه :
أخبرني حبيب بن نصر المهلَّبيّ قال حدّثنا عبد اللَّه بن أبي سعد قال حدّثنا عبد اللَّه بن سعيد بن أسيد العامريّ قال حدّثني محمد بن أنس الأسديّ قال :
شعر له في عينه وقلبه :
جلست إلى إسماعيل بن عمّار ، وإذا هو يفتل أصابعه متأسّفا ، فقلت : علام هذا التأسّف والتلهّف ؟
فقال :
عيناي مشؤمتان ويحهما
والقلب حرّان مبتلى بهما
هامش
[ 1 ] الهود : اليهود . وهو القرود : هم أهل القرية التي كانت حاضرة البحر ، وكانت تأتيهم حيتانهم يوم سبتهم شرعا ويوم لا يسبتون لا تأتيهم ، وكان محرما عليهم الصيد أو العمل في يوم السبت . فلما أخذوا يعدون في السبت وعتوا عما نهوا عنه ، قال لهم اللَّه :
* ( كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ ) * * . وأرغم اللَّه فلانا : أذله . ورغم فلان ، أو رغم أنف فلان : ذل . وفي « بعض الأصول » : « إذ زعموا » .
[ 2 ] الضيزي : القسمة الجائزة غير العدل . وهي مقصورة ، ومدها هنا للضرورة .
[ 3 ] زيادة يقتضيها سياق الكلام .
[ 4 ] أضرعونا : أذلونا وأخضعونا .