أسود شرّى وسط النّديّ ثعالب [ 1 ]
إذا خطرت [ 2 ] حرب مراجلها تغلي
شعره في دهقانة كان يختلف إليها :
أخبرني محمد بن يحيى الصّوليّ قال حدّثني محمد بن عبد اللَّه الأصبهانيّ المعروف بالحزنبل عن عمرو [ 3 ] بن أبي عمرو الشيبانيّ عن أبيه قال :
عشق أبو جلدة اليشكريّ دهقانة ببست وكان يختلف إليها ويكون عندها دائما ، وقال فيها :
وكأس كأنّ المسك فيها حسوتها
ونازعنيها صاحب لي ملوّم [ 4 ]
أغرّ كأنّ البدر سنّة [ 5 ] وجهه
له كفل واف وفرع ومبسم [ 6 ]
يضيء دجى الظَّلماء رونق خدّه
وينجاب عنه الليل والليل مظلم
وثديان كالحقّين والمتن مدمج
وجيد عليه نسق درّ منظَّم
وبطن طواه اللَّه طيّا ومنطق
رخيم وردف نيط بالحقو مفأم [ 7 ]
به تبلتني واستبتني وغادرت
لظى في فؤادي نارها تتضّرم
أبيت بها أهذي إذا الليل جنّني
وأصبح مبهوتا فما أتكلَّم
فمن مبلغ قومي الدّنا [ 8 ] أنّ مهجتي
تبين ، لئن بانت ألا تتلوّم [ 9 ]
وعهدي بها - واللَّه يصلح بالها -
تجود على من يشتهيها وتنعم
فما بالها ضنّت عليّ بودّها
وقلبي لها يا قوم عان متيّم
/ قال : فلمّا بلغها الشعر سألت عن تفسيره ففسّر لها . فلما انتهى المفسّر إلى هذين البيتين الأخيرين غضبت فقالت :
أنا زانية كما زعم ! إن كلمته كلمة أبدا . أو كلَّما اشتهاني إنسان بذلت له نفسي وأنعمت من روحي [ 10 ] إذا ! أي أنا إذا زانية . فصرمته ، فلم يقدر عليها وعذّب بها زمانا ، ثم قال فيها لمّا يئس منها :
/
صحا قلبي وأقصر بعد غيّ
طويل كان فيه من الغواني
بأن قصد السبيل فباع جهلا
برشد وارتجى عقبى الزّمان
هامش
[ 1 ] في « الأصول » : « وسط الندى وثعالب » بزيادة الواو .
[ 2 ] في « أ ، م » : « حضرت » .
[ 3 ] في « الأصول » : « عن أبي عمرو » وهو تحريف .
[ 4 ] ملوّم : يلومه الناس كثيرا .
[ 5 ] سنة الوجه : دائرته أو صورته أو الجبهة والجبينان .
[ 6 ] المبسم ( بكسر السين ) : الثغر .
[ 7 ] نيط بالحقو : علق به . والحقو ( بالفتح ويكسر ) : الكشح . وردف مفأم : سمين .
[ 8 ] القوم الدنا : الأقربون .
[ 9 ] التلؤم : التلبث والانتظار .
[ 10 ] كذا في « م » . وفي « سائر الأصول » هكذا : « من رومي » بالميم وهو تحريف .