لأضربنّ من لا يضرط في مجلسه هذا ضربة بسيفي ، أمنّي تضحكون لا أمّ لكم ! فما زال حتّى ضرطوا جميعا غير عمرو بن صوحان . فقال له : قد علمت أنّ عبد القيس لا تضرط ولك بدلها عشر فسوات . قال : لا واللَّه أو تفصح بها ! فجعل عمرو يجثي [ 1 ] وينحني فلا يقدر عليها ، فتركه . وقال أبو جلدة في ذلك :
أمن ضرطة بالخيزران ضرطتها
تشدّد منّي دارة [ 2 ] وتلين
فما هو إلَّا السيف أو ضرطة لها
يثور دخان ساطع وطنين
قال : ولعمرو بن صوحان يقول أبو جلدة اليشكريّ وطالت صحبته إياه فلم يظفر منه بشيء :
صاحبت عمرا زمانا ثم قلت له
الحق بقومك يا عمرو بن صوحانا
فإن صبرت فإنّ الصبر مكرمة
وإن جزعت فقد كان الَّذي كانا
هجا زيادا الأعجم لهجوه بني يشكر :
قال ابن سعيد [ 3 ] وحدّثني أبو صالح قال :
بلغ أبا جلدة أنّ زيادا الأعجم هجا بني يشكر ، فقال فيه :
/
لا تهج يشكر يا زياد ولا تكن
غرضا وأنت عن الأذى في معزل
واعلم بأنّهم إذا ما حصّلوا
خير وأكرم من أبيك الأعزل
/ لولا زعيم بني المعلَّى لم نبت [ 4 ]
حتّى نصبّحكم بجيش جحفل
تمشي الضّراء [ 5 ] رجالهم وكأنّهم
أسد العرين بكلّ عضب منصل [ 6 ]
فاحذر زياد ولا تكن تدرأ [ 7 ]
عند الرّجال ونهزة [ 8 ] للختّل
مدح سليمان بن عمرو بن مرثد كان صديقا له :
وقال ابن حبيب : كان سليمان بن عمرو بن مرثد البكريّ صديقا لأبي جلدة ، وكان فارسا شجاعا ، وقتله ابن خازم [ 9 ] لشيء بلغه فأنكره ؛ وفيه يقول أبو جلدة :
إذا كنت مرتادا نديما مكرّرا
نماه سراة من سراة بني بكر
هامش
[ 1 ] جثا : جلس على ركبتيه ، وهو كدعا ورمى .
[ 2 ] كذا في « الأصول » . ولعلها « تارة » أي بتشدّد تارة وتلين أخرى .
[ 3 ] كذا في « ح ، ب ، س » . وهو عمر بن سعيد ، كما ورد في « ح » في الخبر السابق . وفي « أ ، م » : « قال ابن سعد » . ( تراجع الهامشة الأولى من هذه الصفحة ) .
[ 4 ] في « ج » : « لم تبت » بالتاء . وفي « سائر الأصول » : « لم تثب » .
[ 5 ] راجع الحاشية رقم 2 صفحة 316 .
[ 6 ] العضب : السيف القاطع . والمنصل ( بضم الميم والصاد وبفتح الصاد أيضا ) : اسم للسيف .
[ 7 ] ذو تدرأ : ذو حفاظ ومدافعة ومنعة .
[ 8 ] النهزة الفرصة . والختل : جمع خاتل . والختل : المخادعة في غفلة . وفي « الأصول » : « للمختل » وظاهر أنه تحريف .
[ 9 ] في « الأصول » : « ابن حازم » بالحاء المهملة . والتصويب بقلم المرحوم محمد محمود بن التلاميذ في نسخته . ونحسب أنه عبد اللَّه بن خازم الذي كان واليا لخراسان .