وخاف الموت واعتصم ابن حجر [ 1 ]
من الحبّ المبرّح [ 2 ] بالجنان
وقدما كان معترما [ 3 ] جموحا
إلى لذّاته سلس العنان
وأقلع بعد صبوته وأضحى
طويل [ 4 ] اللَّيل يهرف بالقران
ويدعو اللَّه مجتهدا لكيما
ينال الفوز من غرف الجنان
قال شعرا في يزيد بن المهلب ثم تنصل منه :
قال ابن حبيب قال أبو عبيدة :
كان يزيد بن المهلَّب يتّهم بالنّساء . فقال فيه أبو جلدة :
إذا اعتكرت [ 5 ] ظلماء ليل ونوّمت
عيون رجال واستلذّوا المضاجعا
سما نحو جار البيت يستام عرسه [ 6 ]
يزيد دبيبا للمعاناة [ 7 ] قابعا [ 8 ]
وإن أمكنته جارة البيت أو رنت
إليه أتاها بعد ذلك طائعا
/ فشاعت الأبيات ورواها الناس لقتادة بن معرب [ 9 ] . فقال أبو جلدة :
أبا خالد ركني ومن أنا عبده
لقد غالني الأعداء عمدا لتغضبا
فإن كنت قلت اللَّذ أتاك به العدا
فشلَّت يدي اليمنى وأصبحت أعضبا [ 10 ]
ولا زلت محمولا عليّ بليّة
وأمسيت شلوا للسّباع مترّبا [ 11 ]
فلا تسمعن قول العدا وتبيّنن
أبا خالد عذرا وإن كنت مغضبا
سئل عنه البعيث فذكر شعرا لقتادة بن معرب يهجوه به :
وقال ابن حبيب : قال رجل للبعيث : أيّ رجل [ 12 ] هو أبو جلدة ؟ فقال : قتادة بن معرب أعرف به حيث يقول :
هامش
[ 1 ] حجر : من آباء الشاعر .
[ 2 ] هذا الشطر مكانه بياض في « الأصول الخطية » . وهو مثبت هكذا في الأصلين المطبوعين .
[ 3 ] الاعترام هنا : الشراسة والبطر مثل العرام والعرامة . وفي « بعض الأصول » : « معتزما » بالزاي المعجمة .
[ 4 ] كذا في « الأصول » . ولعله « طوال الليل » .
[ 5 ] في « الأصول » : « اعتركت » وهو تحريف . واعتكار الظلام : اشتداده واختلاطه .
[ 6 ] يسنام عرسه : يطلب زوجته .
[ 7 ] كذا ! .
[ 8 ] في « الأصول » : « قانعا » بالنون وهو تصحيف . والقبع تغطية الرأس بالليل لريبة ؛ قال الشاعر :ولا أطرق الجارات بالليل قابعا
قبوع القرنبي أخطأته مجاحرهأي يدخل رأسه في ثوبه كما يدخل القرنبي رأسه في جسمه . والقرنبي : دويبة شبه الخنفساء أو أعظم منها شيئا طويلة الرجل .
[ 9 ] كذا في « الأصول » وكتاب « الاشتقاق » . وورد في كتاب « الشعر والشعراء » « مغرب » بالغين المعجمة مضبوطا بضم أوّله وفتح ثانيه وتشديد الراء مكسورة ، وفيه « ويقال مغرب » وضبط بضم فسكون فكسر وفي « ب ، س » في « أخبار زياد الأعجم » ( ج 14 ص 104 طبعة بلاق ) : « مقرب » بالقاف . ولم نهتد لوجه الصواب فيه . وقتادة بن معرب من بني يشكر .
[ 10 ] الأعضب هنا : القصير اليد ، والأعضب : من لا ناصر له ، ومن الغنم : المكسور القرن .
[ 11 ] المترب : الملطخ بالتراب .
[ 12 ] في « الأصول » : أتى رجل « وهو تحريف .