12 - ذكر ليلى ونسبها وخبر توبة بن الحميّر معها وخبر مقتله
نسب ليلى الأخيلية :
هي ليلى بنت عبد اللَّه بن الرّحّال - وقيل ابن الرحّالة - بن شدّاد بن كعب بن معاوية ، وهو الأخيل وهو فارس الهرّار [ 1 ] ، ابن عبادة بن عقيل بن كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة . وهي من النساء المتقدّمات [ 2 ] في الشعر من شعراء الإسلام .
كان توبة بن الحمير يهواها ونسبه :
وكان توبة بن الحميّر يهواها . وهو توبة بن الحميّر بن حزم بن كعب بن خفاجة بن عمرو بن عقيل .
جاءها توبة يوما فسفرت له لتحذره :
أخبرني ببعض أخبارهما أحمد بن عبد العزيز الجوهريّ ومحمد بن حبيب بن نصر المهلَّبيّ قالا حدّثنا عبد اللَّه بن أبي سعد الورّاق [ 3 ] قال حدّثنا محمد بن عليّ أبو المغيرة قال حدّثنا أبي عن أبي عبيدة قال حدّثني أنيس بن عمرو العامريّ قال :
كان توبة بن الحميّر أحد بني الأسديّة ، وهي عامرة بنت والبة بن الحارث ، وكان يتعشّق ليلى بنت عبد اللَّه بن الرحّالة ويقول فيها الشعر ، فخطبها إلى أبيها فأبى أن يزوّجه إيّاها وزوّجها في بني الأدلع . فجاء يوما كما كان يجيء لزيارتها ، فإذا هي سافرة ولم ير منها إليه بشاشة ، فعلم أنّ ذلك لأمر ما كان ، فرجع إلى راحلته فركبها ومضى ، وبلغ بني الأدلع أنّه أتاها فتبعوه ففاتهم . فقال توبة في ذلك :
/
نأتك بليلى دارها لا تزورها
وشطَّت نواها واستمرّ مريرها [ 4 ]
وهي طويلة ، يقول فيها :
وكنت إذا ما جئت ليلى تبرقعت
فقد رابني منها الغداة سفورها
أخبرني أحمد بن عبد العزيز قال حدّثنا عمر بن شبّة قال :
كان توبة بن الحميّر إذا أتى ليلى الأخيليّة خرجت إليه في برقع . فلمّا شهر أمره شكوه إلى السّلطان ، فأباحهم دمه إن أتاهم . فمكثوا له في الموضع الذي كان يلقاها فيه . فلمّا علمت به خرجت سافرة حتى جلست في طريقه فلمّا رآها سافرة فطن لما أرادت وعلم أنه قد رصد ، وأنها سفرت لذلك تحذّره ، فركض فرسه فنجا . وذلك قوله :
هامش
[ 1 ] ورد اسم هذا الفرس في « الأصول » هنا محرفا . وقد تقدم في صفحتي 85 و 87 من هذا الجزء .
[ 2 ] في « أ ، م » : « المقدمات » .
[ 3 ] في « الأصول » هنا : « عبد اللَّه بن عمرو بن أبي سعد الوراق » . وقد ورد كثيرا من الأجزاء الماضية كما أثبتناه .
[ 4 ] يقال : نآه ونأي عنه إذا بعد عنه . وشطت . بعدت . والنوى هنا : الوجه الذي ينويه المسافر من قرب أو بعد ، ومثله النية . واستمر :
استحكم . والمرير هنا : العزيمة ، ومثله المريرة . يقال : استمرت مريرة فلان على كذا إذا استحكم أمره عليه وقويت شكيمته فيه وألفه واعتاده .