ألا يا ليل أخت بني عقيل
أنا الصّحميّ إن لم تعرفيني
دعتني دعوة فحجزت [ 1 ] عنها
بصكَّات رفعت بها يميني
فإن تك غيرة أبرئك منها
وإن تك قد جننت فذا جنوني [ 2 ]
سألها الحجاج هل كان بينها وبين توبة ريبة وجوابها له :
أخبرني الحسن بن عليّ قال حدّثنا رشد [ 3 ] بن خنتم الهلاليّ قال حدّثني أيّوب بن عمرو عن رجل يقال له ورقاء قال :
سمعت الحجّاج يقول لليلى الأخيليّة : إنّ شبابك قد ذهب ، واضمحلّ أمرك وأمر توبة ؛ فأقسم عليك إلَّا صدقتني ، هل كانت بينكما ريبة قطَّ أو خاطبك في ذلك قطَّ ؟ فقالت : لا واللَّه أيّها الأمير إلا أنّه قال لي ليلة وقد خلونا كلمة ظننت أنه قد خضع فيها لبعض الأمر ، فقلت له .
وذي حاجة قلنا له لا تبح بها
فليس إليها ما حييت سبيل
لنا صاحب لا ينبغي أن نخونه
وأنت لأخرى فارغ وحليل [ 4 ]
/ فلا واللَّه ما سمعت منه ريبة بعدها حتى فرّق بيننا الموت . قال لها الحجاج : فما كان منه بعد ذلك ؟
قالت : وجّه صاحبا له إلى حاضرنا فقال : إذا أتيت الحاضر من بني عبادة بن عقيل فاعل شرفا ثم اهتف بهذا البيت :
عفا اللَّه عنها هل أبيتنّ ليلة
من الدهر لا يسري إليّ خيالها
فلمّا فعل الرجل ذلك عرفت المعنى فقلت له :
/
وعنه عفا ربّي وأحسن حفظه [ 5 ]
عزيز علينا حاجة لا ينالها
نسبة ما في هذا الخبر من الغناء ، وهو أجمع في قصيدة توبة .
نأتك بليلى دارها لا تزورها
صوت
حمامة بطن الواديين ترنّمي
سقاك من الغرّ الغوادي مطيرها
أبيني لنا لا زال ريشك ناعما
ولا زلت في خضراء دان بريرها [ 6 ]
هامش
[ 1 ] حجزت : كففت ودفعت .
[ 2 ] في « ج » : « فذو جنون » . وكلا الرسمين يستقيم به المعنى . ومعنى البيت : إن كان ما حملك على ضرب زوجك غيره فأنا أشفيك منها ، وإن كان جنونا فأنا ذو جنون يغلب جنونك ، أو فهذا الذي رأيته مني جنوني . وفي « مختار الأغاني » : « فذق جنوني » .
[ 3 ] لم نعثر على ضبط هذا الاسم ، وقد سموا رشدا ( بضم فسكون ) ورشدا ( بالتحريك ) .
[ 4 ] في « بعض الأصول » : « وخليل » . وفي كتاب « الأمالي » لأبي علي القالي ( ج 1 ص 88 طبع مطبعة دار الكتب المصرية ) : « صاحب » بدل « فارغ » . وحليل المرأة زوجها ، وهي حليلته ، لأن كليهما يحال الآخر أي يكون معه في محل واحد .
[ 5 ] في « الأمالي » :« . . . وأحسن حاله
فعزت . . . «.
[ 6 ] في « الأمالي » : « غض نضيرها » . والبرير : ثمر الأراك .