حكم على أصناف النّاس جميعها بالطّهارة الذاتيّة ، وأنّ لفظ " كره " ظاهرٌ في عدم النّجاسة بهذا المعنى ، هذا مضافاً إلى قرينة وحدة السياق ، حيث إنّ سؤر ولد الزنا ليس نجساً إجماعاً ، وحمل لفظ " كره " على مصداقَي نجس العين وظاهر العين بعيدٌ جداً .
علاوة على أنّه من غير المتوقع صدور هكذا حكم من الإمام عليه السلام ، إذ لو كان المقصود من الكراهة نفس كونه مكروه التناول لأجل كدورة الطعام ، فستكون الكثير من الأصناف الأخرى مشمولةً لهذه القاعدة أيضاً ، مثل سؤر الحائض وغيره . . . ومعه فاختصاص أهل الكتاب والمُشرِكين بالنّجاسة ومن ثمَّ الحكم بوجوب الاجتناب عنهم ، مع كون ابن الزنا محكوماً بالطّهارة مع كراهة سؤره ، ثمّ وقوعهما ضمن سياق واحد ، بعيدٌ جداً عن نظام المحاورة العرفيّة .
فالمتحصّلُ من مجموع الروايات التي ينبغي التعامل معها معاملة المتواتر ، أنها تفيد الحكم القطعيّ بالطّهارة الذاتيّة لأهل الكتاب ؛ ففي بعضها جرى التصريح بالطّهارة مثل الرواية : الأولى والتاسعة والثانية عشر والسابعة عشر والعشرين والحادية والعشرين والثانية والعشرين .
وأمّا البقية فهي ظاهرة كذلك في طهارتهم ظهوراً تامّاً لا يقبل الترديد . ومع التّوجه إلى هذا الأمر ، فقد اعتبر الشيخ الأنصاري ره أنّه طبقاً للروايات فإنّ الحكم بطهارة أهل الكتاب متعيّن لولا مسألة الإجماع المدعى وحكم الأصحاب بنجاستهم ! وهذا غريب وعجيب
طهارة الإنسان (طهارت انسان) — صفحة 89
مساهمون: السيد محمد محسن الطهراني
ص٨٩