قصة عشقه لقينة وانكماشه لتأخرها وشعره فيها :
أخبرني الحسن بن عليّ قال حدثنا محمد بن القاسم بن مهرويه قال : كان إبراهيم بن العباس يهوى قينة بسرّ من رأى ، فكان لا يكاد يفارقها . فجلس يوما للشرب ومعه إخوان له ، ودعا جماعة من جواري القيان ، ودعاها فأبطأت ، فتنغّص عليهم يومهم لما رأوا من شغل قلبه بتأخّرها ، ثم وافت فسرّي عنه وطابت نفسه وشرب وطرب ، ثم دعا بدواة فكتب :
ألم ترنا يومنا إذ نأت
فلم تأت من بين أترابها
وقد غمرتنا دواعي السرور
بإشعالها وبإلها بها
/ ومدّت علينا سماء النعيم
وكلّ المنى تحت أطنابها [ 1 ]
ونحن فتور إلى أن بدت
وبدر الدّجى بين أثوابها
فلمّا نأت كيف كنّا لها
ولمّا دنت كيف صرنا بها
وأمر من حضر فقرأ عليها الأبيات ؛ فتجنّت وقالت : ما القصّة كما وصفت ، وقد كنتم في قصفكم مع من حضر . وإنما تجمّلتم لي لمّا حضرت . فأنشأ يقول :
يا من حنيني إليه
ومن فؤادي لديه
/ ومن إذا غاب من بي
نهم أسفت عليه
إذا حضرت فما [ 1 ] من
هم من اصبو إليه
من غاب غيرك منهم
فأمره في يديه
قال : فرضيت عنه ، وأتممنا يومنا على أحسن حال .
أجازه دعبل في شعر :
وقال محمد بن داود حدّثني محمد بن القاسم قال حدّثني إبراهيم بن المدبّر قال حدّثني إبراهيم بن العباس - قال حدّثني به دعبل أيضا فكانا متفقين في الرواية - قال : كنّا نطلب جميعا بالشعر ، فخرجنا وكنا في محمل ، فابتدأت أقول في المطَّلب بن عبد اللَّه بن مالك :
أمطَّلب أنت مستعذب
فقال دعبل :
لسمّ الأفاعي ومستقتل
فقلت :
فإن أشف منك تكن سبّة
فقال دعبل :
هامش
[ 1 ] الأطناب : جمع طنب : وهو حبل طويل يشدّ به سرادق البيت .