لو تكسّب إبراهيم بن العبّاس بالشعر لتركنا في غير شيء . قال : ثم أنشدنا له ، وكان يستحسن ذلك من قوله :
إنّ امرأ ضنّ بمعروفه
عنّي لمبذول له عذري
ما أنا بالراغب في عرفه
إن كان لا يرغب في شكري
هجاؤه محمد بن عبد الملك الزيات وتشفيه بموته :
/ وكان إبراهيم بن العباس صديقا لمحمد بن عبد الملك الزيّات ، ثم آذاه وقصده وصارت بينهما شحناء عظيمة لم يمكن تلافيها ، فكان إبراهيم يهجوه ؛ فمن قوله فيه :
أبا جعفر خف خفضة بعد رفعة
وقصّر قليلا عن مدى غلوائكا
لئن كان هذا اليوم يوما حويته
فإن رجائي في غد كرجائكا
وله فيه أيضا :
دعوتك في بلوى ألمّت صروفها
فأوقدت من ضغن عليّ سعيرها
فإنّي إذا أدعوك عند ملمّة
كداعية عند القبور نصيرها
/ وقال فيه لمّا مات :
لمّا أتاني خبر الزيّات
وأنّه قد صار في الأموات
أيقنت أنّ موته حياتي
هجره صديقه الحارث بن بسخنر مرضاة لمحمد بن عبد الملك الزيّات فقال في ذلك شعرا :
أخبرني حجظة قال حدّثني ميمون بن هارون قال : لما انحرف محمد بن عبد الملك الزيّات عن إبراهيم تحاماه الناس أن يلقوه ، وكان الحارث بن بسخنّر صديقا له مصافيا ، فهجره فيمن هجره من إخوانه ؛ فكتب إليه :
تغيّر لي فيمن تغيّر حارث
وكم من أخ قد غيّرته الحوادث
أحارث إن شوركت فيك فطالما
غنينا وما بيني وبينك ثالث
وقد قيل : إن هذه الأبيات لإسحاق بن إبراهيم الموصليّ .
ومن جيّد قول إبراهيم بن العباس وفيه غناء :
صوت
خلّ النّفاق لأهله
وعليك فالتمس الطَّريقا
واذهب بنفسك أن ترى
إلَّا عدّوا أو صديقا
الغناء لأبي العبيس بن حمدون ، ثقيل أوّل .