إلى أمّه أخبرها بقتله إياه ؛ فقالت له : لقد أعتق قتيلك ثلاثا من أمهاتك . وبعث رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم في آثار من توجّه قبل أوطاس أبا عامر الأشعريّ ابن عمّ أبي موسى الأشعريّ ، فهزمهم / اللَّه جلّ وعزّ وفتح عليه . فيزعمون أنّ سلمة بن دريد بن الصّمّة رماه بسهم فأصاب ركبته فقتله ( يعني أبا عامر ) .
فقالت عمرة بنت دريد ترثيه :
جزى عنّا الإله بني سليم
وأعقبهم بما فعلوا عقاق [ 1 ]
وأسقانا إذا سرنا إليهم
دماء خيارهم يوم التّلاقي
فربّ منوّه بك من سليم
أجيب وقد دعاك بلا رماق [ 2 ]
وربّ كريمة أعتقت منهم
وأخرى قد فككت من الوثاق
وقالت عمرة ترثيه أيضا :
قالوا قتلنا دريدا قلت قد صدقوا
وظلّ دمعي على الخدّين يبتدر [ 3 ]
لولا الذي قهر الأقوام كلَّهم
رأت سليم وكعب كيف تأتمر
إذا لصبّحهم غبّا وظاهرة [ 4 ]
حيث استقرّ نواهم جحفل ذفر [ 5 ]
استحثه قومه على الأخذ بثأر أخيه خالد من بني الحارث فقال شعرا وأجابه عبد اللَّه بن عبد المدان :
ونسخت من كتاب مترجم بأنه نسخ من نسخة عمرو بن أبي عمرو الشّيبانيّ يأثره عن أبيه قال قال محمد بن السّائب الكلبيّ :
كان دريد بن الصّمّة يوما يشرب مع نفر من قومه ، فقالوا له : يا أبا ذفافة - وكان يكنى بأبي ذفافة وبأبي قرّة - أينجو بنو الحارث بن كعب منك وقد قتلوا / أخاك خالدا ! ؟ فقال لهم : إنّ القوم جمرة [ 6 ] مذحج ، وهم أكفاء جشم ، ولا يجمل بي هجاؤهم . فأحفظوه بكثرة القول وأغضبوه ، فقال :
يا بني الحارث أنتم معشر
زندكم وار وفي الحرب بهم [ 7 ]
هامش
[ 1 ] في « لسان العرب » و « السيرة لابن هشام » : « وعقتهم » بدل « وأعقبهم » . وعقاق ( بالبناء على الكسر ) : العقوق .
[ 2 ] الرماق من العيش : البلغة والقليل يمسك الرمق .
[ 3 ] في أ ، م : « ينحدر » . وفي « سيرة ابن هشام » « فظل دمعي على السربال ينحدر » .
[ 4 ] كذا في « السيرة » لابن هشام . وقد جاء في « لسان العرب » ( في مادة « غبب » ) : « ومن كلامهم لأضربنك غب الحمار وظاهرة الفرس ؛ فغب الحمار أن يرعى يوما ويشرب يوما ، وظاهرة الفرس أن يشرب كل يوم نصف النهار » . وفي الأصول : « عنا وظاهرهم » وهو تحريف .
[ 5 ] كذا في « السيرة » . والذفر : المتغير الرائحة ؛ يقال : كتيبة ذفرا . أي إنها سهكة من الحديد وصدئه . وفي الأصول « زفر » بالزاي وهو تحريف .
[ 6 ] يقال : بنو فلان جمرة ، إذا كانوا أهل منعة وشدّة . والجمرة : كل قوم يصبرون لقتال من قاتلهم لا يخالفون أحدا ولا ينضمون إلى أحد ، تكون القبيلة نفسها جمرة تصبر لفراغ القبائل ، كما صبرت عبس لقبائل قيس . قال أبو عبيدة : جمرات العرب ثلاثة بنو ضبة بن أد ، وبنو الحارث بن كعب ، وبنو نمير بن عامر ، وطفئت منهم جمرتان : طفئت ضبة لأنها حالفت الرباب ، وطفئت بنو الحارث لأنها حالفت مذحج ، وبقيت نمير لم تطفأ لأنها لم تحالف .
[ 7 ] بهم : جمع بهمة وهو الشجاع .