تحالف مع معاوية بن عمرو بن الشريد ورثاه :
/ أخبرني هاشم بن محمد قال حدثنا أبو غسّان دماذ عن أبي عبيدة قال : تحالف دريد بن الصّمّة ومعاوية بن عمرو بن الشّريد وتواثقا إن هلك أحدهما أن يرثيه الباقي بعده ، وإن قتل أن يطلب بثأره . فقتل معاوية بن عمرو بن الشّريد ، قتله هاشم بن حرملة بن الأشعر المرّيّ . فرثاه دريد بقصيدته التي أولها :
ألا هبّت تلوم بغير قدر
وقد أحفظتني ودخلت ستري
وإلَّا تتركي لومي سفاها
تلمك عليه نفسك غير عصر
وفيها يقول :
فإنّ الرّزء يوم وقفت أدعو
فلم أسمع معاوية بن عمرو
ولو أسمعته لأتاك يسعى
حثيث السّعي أو لأتاك يجري
بشكَّة [ 1 ] حازم لا غمز فيه
إذا لبس الكماة جلود نمر [ 2 ]
/ عرفت مكانه فعطفت زورا [ 3 ]
وأين مكان زور يا بن بكر
على إرم [ 4 ] وأحجار ثقال
وأغصان من السلمات سمر
وبنيان القبور أتى عليها
طوال الدهر شهرا بعد شهر
حديث عارض الجشمي عنه وقد خرف :
أخبرني عبد اللَّه بن مالك النحويّ قال حدّثنا محمد بن حبيب عن ابن الأعرابيّ قال :
وقف عارض الجشميّ على دريد وقد خرف وهو عريان وهو يكوّم كوم بطحاء [ 5 ] بين رجليه يلعب بذلك ؛ فجعل عارض يتعجّب مما صار إليه دريد . فرفع رأسه دريد إليه وقال :
كأنّني رأس حضن [ 6 ]
في يوم غيم ودجن [ 7 ]
يا ليتني عهد زمن
أنفض رأسي وذقن
كأنّني فحل حصن
أرسل في حبل عنن
أرسل كالظَّبي الأرن [ 8 ]
ألصق أذنا بأذن
قال : ثم سقط ؛ فقال له عارض : انهض دريد ! فقال :
هامش
[ 1 ] الشكة : السلاح .
[ 2 ] يقال : لبس فلان لفلان جلد النمر إذا تنكر له . وكانت ملوك العرب إذا جلست لقتل إنسان لبست جلود النمر ثم أمرت بقتل من تريد قتله .
[ 3 ] الزور في اللغة : الجمل القوي ، ولعله هنا اسم جملة .
[ 4 ] الإرم : حجارة تنصب علما في المفازة .
[ 5 ] البطحاء هنا : الحصى الصغار .
[ 6 ] حضن : سم جبل .
[ 7 ] الدجن : جمع دجنة وهي الظلمة .
[ 8 ] الأرن : النشيط .