ولكم خيل عليها فتية
كأسود الغاب يحمين الأجم
ليس في الأرض قبيل مثلكم
حين يرفضّ العدا غير جشم
لست للصّمّة إن لم آتكم
بالخناذيذ [ 1 ] تبارى في اللَّجم
فتقرّ العين منكم مرّة
بانبعاث الحرّ نوحا تلتدم [ 2 ]
وترى نجران منكم بلقعا
غير شمطاء وطفل قد يتم
فانظروها كالسّعالي [ 3 ] شزّبا
قبل رأس الحول إن لم أخترم
قال : فنمي قوله إلى عبد اللَّه بن عبد المدان ، فقال يجيبه :
نبّئت أنّ دريدا ظلّ معترضا
يهدي الوعيد إلى نجران من حضن [ 4 ]
/ كالكلب يعوي إلى بيداء مقفرة
من ذا يواعدنا بالحرب لم يحن [ 5 ]
إن تلق حيّ بني الدّيّان تلقهم
شمّ الأنوف إليهم عزّة [ 6 ] اليمن
ما كان في الناس للدّيّان من شبه
إلَّا رعين وإلَّا آل ذي يزن
/ أغمض جفونك عمّا لست نائله
نحن الذين سبقنا الناس بالدمن
نحن الذين تركنا خالدا عطبا
وسط العجاج كأنّ المرء لم يكن
إن تهجنا تهج أنجادا شرامحة [ 7 ]
بيض الوجوه مرافيدا على الزمن
أورى زياد لنا زندا ووالدنا
عبد المدان وأورى زنده قطن [ 8 ]
رده أسماء بن زنباع عن ظعينته زينب وطعنه فأصاب عينه :
أخبرني محمد بن خلف وكيع قال حدّثنا أبو بكر العامريّ عن ابن الأعرابيّ قال :
أغار دريد بن الصّمّة في نفر من أصحابه ، فمرّوا بأسماء بن زنباع الحارثي ومعه ظعينته زينب ، فأحاطوا به لينتزعوها في يده ، فقاتلهم دونها فقتل منهم وجرح ، ثم اختلف هو ودريد طعنتين : فطعنه دريد فأخطأه ، وطعنه أسماء فأصاب عينه ، وانهزم دريد ولحق بأصحابه ؛ فقال دريد في ذلك :
شلَّت يميني ولا أشرب معتّقة
إذ أخطأ الموت أسماء بن زنباع
قال : وهي قصيدة .
هامش
[ 1 ] الخناذيذ : جياد الخيل ، واحدها خنذيذ .
[ 2 ] تلتدم : تضرب صدرها في النياحة .
[ 3 ] السعالي : الغيلان ، واحدها سعلاة . والشزب : جمع شازب وهو الضامر .
[ 4 ] حضن : جبل بنجد .
[ 5 ] لم يحن : لم يهلك .
[ 6 ] في الأصول : « غرة » بالراء المهملة وهو تصحيف .
[ 7 ] الشرامحة : جمع شرمح وهو القوي والطويل .
[ 8 ] في هذا البيت إقواء وهو اختلاف حركة الروي .