/
فلمّا شفاني اليأس عنه بسلوة
وأعذرتما لابل أجلّ من العذر
نهيتكما أن تسهراني [ 1 ] فكنتما
صبورين بعد اليأس طاويتي غبر
يقول : طويتما أغبار دمعكما . والأغبار : البقايا كأغبار اللَّبن .
خرج حاجا وأضافه قرشي بالأبطح :
أخبرني الحسين بن يحيى عن حمّاد عن أبيه قال حدّثني رجل عن واصل بن زكريّا بن المرّار أنّ المرّار قال :
خرجت حاجّا فأنخت بناحية الأبطح ، فجاء قوم فنحّوني عن موضعي وضربوا فيه قبّة لرجل من قريش .
فلمّا جاء وجلس أتيته فقلت :
هذا قعودي باركا بالأبطح
عليه عكما [ 2 ] أكمر [ 3 ] لم تفتح
فقال : وما قصّتك ؟ فأخبرته . فقال : واللَّه لا تفتح منهما شيئا حتى تنصرف ، فأقم معنا ، يدك مع أيدينا ، وقعودك مع أبا عرنا [ 4 ] . فو اللَّه ما فتحت العدلين حتى انصرفت بهما إلى أهلي . فما هجاني أحد قطَّ هجاءه .
حبس هو وأخوه بدر ، وشعره في الحبس :
أخبرني هاشم بن محمد الخزاعيّ قال حدّثنا أبو غسّان دماذ عن أبي عبيدة قال أخبرني أبو موهب رتيل الزّبيري أحد بني زبير بن عمرو بن قعين قال :
كان المرّار بن سعيد وأخوه بدر لصّين ، وكان بدر أشهر منه بالسرقة وأكثر غارات على الناس . فأغار بدر على ذود [ 5 ] لبعض بني غنم بن ذودان [ 6 ] فطردها ، فأخذ / ورفع إلى عثمان بن حيّان / المرّيّ ، وهو يومئذ على المدينة فحبسه . وطرد المرّار طريدة فأخذ معها وهو يبيعها بوادي القرى أو ببرمة [ 7 ] ، فرفع إلى عثمان بن حيّان فحبسه . قال : فاجتمعا ومكثا في السجن مدّة ؛ ثم أفلت المرّار وبقي بدر في السجن حتى مات محبوسا مقيّدا .
فقال المرّار وهو في الحبس :
أنار بدت من كوّة السّجن ضوءها [ 8 ]
عشيّة حلّ الحيّ بالجرع [ 9 ] العفر
هامش
[ 1 ] في كتاب « الشعر والشعراء » : « أن تشمتابي » .
[ 2 ] العكم : العدل وهو الغرارة .
[ 3 ] أكمر : جمع كمر ( بكسر الكاف وسكون الميم ) نحو ذئب وأذؤب . وهذا الجمع سماعي في مثل هذا الوزن . والكمر من البسر : ما لم يرطب على نخلة ولكنه سقط فأرطب على الأرض .
[ 4 ] كذا في أ ، م . وفي سائر الأصول : « أقاعدنا » وهذا الجمع لم يرد في « كتب اللغة » في جمع قعود .
[ 5 ] الذود : ثلاثة أبعرة إلى التسعة ، وقيل إلى العشرة ، وقيل غير ذلك . ولا يكون إلا من الإناث . وهو واحد وجمع كالفلك .
[ 6 ] راجع الحاشية رقم 4 ص 317 وغنم هو أخو ثعلبة المذكور في تلك الصفحة . ( راجع كتاب « سبائك الذهب في معرفة قبائل العرب » للسويدي ص 58 طبع بغداد سنة 1270 هجرية ) .
[ 7 ] برمة ( بكسر أوله ) : عرض من أعراض المدينة بين خيبر ووادي القرى .
[ 8 ] كذا في الأصول ، بتأنيث الفعل لإضافة الفاعل إلى ضمير المؤنث .
[ 9 ] كذا في ح بالراء المهملة . والجرع بالتحريك : جمع جرعة بالتحريك أيضا وهي هنا الرملة العذاة الطيبة التي لا وعوثة فيها . وفي سائر الأصول : الجزع بالزاي المعجمة وهو تصحيف .