عشيّة حلّ الحيّ أرضا خصيبة
يطيب بها مسّ الجنائب [ 1 ] والقطر
فيا ويلتا [ 2 ] سجن اليمامة أطلقا
أسيركما ينظر إلى البرق ما يفري [ 3 ]
فإن تفعلا أحمد كما ولقد أرى
بأنكما لا ينبغي لكما شكري
ولو فارقت رجلي القيود وجدتني
رفيقا بنصّ العيس [ 4 ] في البلد القفر
جديرا إذا أمسى بأرض مضلَّة [ 5 ]
بتقويمها حتى يرى وضح الفجر
خاصم رجلا من قومه وسابه ، وقال في ذلك شعرا :
وقال أبو عمرو الشّيبانيّ :
كان بين المرّار بن سعيد وبين رجل من قومه لحاء ، فتقاذفا وتسابّا ، ثم صارا إلى الضرب بالعصا ؛ فقال في ذلك :
صوت
ألم تربع فتخبرك المغاني
فكيف وهنّ مذ حجج ثمان
برئت من المنازل غير شوق
إلى الدار التي بلوى أبان [ 6 ]
لإسحاق في هذين البيتين هزج بالخنصر في مجرى البنصر من كتاب ابن المكَّيّ .
كان أخوه بدر شاعرا ، وشئ من شعره :
وكان بدر بن سعيد [ 7 ] أخو المرّار شاعرا وهو الذي يقول :
صوت
يا حبّذا حين تمسي الريح باردة
وادي أشيّ [ 8 ] وفتيان به هضم [ 9 ]
مخدّمون كرام في مجالسهم
وفي الرّحال إذا لاقيتهم خدم
هامش
[ 1 ] الجنائب : جمع جنوب وهي الريح التي تقابل الشمال . ومنه إذا جاءت الجنوب معها خير وتلقيح .
[ 2 ] هكذا في جميع الأصول : ويا ويلتا بمعنى يا فضيحتا . وقد أشكل علينا مرجع الضمير المثنى في قوله « أطلقا أسيركما » . ولهذا يحتمل أن تكون هذه الكلمة محرفة عن مثل قوله « فيا حارسي سجن اليمامة » أو نحو ذلك .
[ 3 ] يفري : يشق ؛ والبرق يشق الظلام .
[ 4 ] نص العيس : استحثاثها واستقصاء آخر ما عندها من السير .
[ 5 ] أرض مضلة ( بفتح الضاد وتكسر ) : يضل فيها الطريق .
[ 6 ] أبان : يطلق على موضعين هما أبان الأبيض وأبان الأسود . فالأبيض شرقي الحاجر فيه نخل وماء وهو لبني فزارة وعبس .
والأسود : جبل لبني فزارة خاصة ، وبينه وبين الأبيض ميلان . ( عن « معجم البلدان » لياقوت ) .
[ 7 ] في « لسان العرب » ( في مادة هضم ) و « معجم البلدان » في الكلام على أشي وشعوب ونقم أن قائله زياد بن منقذ . وفي « شرح الحماسة » للتبريزي طبع أوروبا ص 608 أن قائله زياد بن حمل بن سعد بن عميرة بن حريث ويقال زياد بن منقذ . ومثله في « لسان العرب » ( في مادة أشى ) غير أنه ورد فيه : « زياد بن حمد » بالدال محرفا .
[ 8 ] أشي : موضع بالوشم . والوشم : واد باليمامة ؛ ذكر ذلك ياقوت واستشهد بالأبيات .
[ 9 ] هضم : جمع هضوم . وفتيان هضم : يهضمون المال أي يكسرونه وينفقونه .