ثم تناسيت وأسلمتني
إلى مطال موحش المنزل
تركتني في لحّة عمائما
لا أعرف المدبر من مقبل
/ صرّح بأمر واضح بيّن
لا خير في ذي لبس [ 1 ] مشكل
قال : فلم يزل أبو نهشل بأخيه حتى نزل له عنها .
خرج إلى ضيعته وتكاتب هو ونديمه أبو نهشل بشعر :
وأخبرني الصّوليّ أيضا بغير إسناد ، ووجدت هذا الخبر في كتاب لمحمد بن الحسن الكاتب يرويه عن أبي حسّان الفزاريّ قال :
كان أبو نهشل بن حميد صديقا لعبد اللَّه بن محمد الأمين ونديما . وكانت لعبد اللَّه ضيعة بالسّواد تعرف بالعمريّة ، فخرج إليها وأقام بها أيّاما . فكتب إليه أبو نهشل :
سقى اللَّه بالعمريّة الغيث منزلا
حللت به يا مؤنسي وأميري
فأنت الذي لا يخلق الدهر ذكره
وأنت أخي حقّا وأنت سروري
فأجابه عبد اللَّه :
لئن كنت بالعمريّة اليوم لاهيا
فإنّ هواكم حيث كنت ضميري
فلا تحسبنّي في هواكم مقصّرا
وكن شافعي من سخطكم ومجيري
قال محمد بن الحسن في خبره : وصنع عبد اللَّه في هذه الأبيات الأربعة لحنا ، وصنع فيها [ 2 ] سليم بن سلَّام لحنا آخر .
نادم الواثق والخلفاء من بعده إلى المعتمد ، وشعر له فيه :
أخبرني محمد بن يحيى الصوليّ قال حدّثنا عبد اللَّه بن المعتز قال :
كان عبد اللَّه بن محمد الأمين ينادم الواثق ثم نادم بعده سائر الخلفاء إلى المعتمد .
قال : وأنشدني له في المعتمد :
رأيت الهلال على وجهكا
فما زلت أدعو إلهي لكا
فلا زلت تحيا وأحيا معا
وآمنني اللَّه من فقدكا
قال : ومن شعره - وله فيه لحن من الرّمل الثاني وهو خفيف الرمل - :
صوت
يا من به كلّ خلق
تراه صبّا متيّم
ومن تجالل تيها
فما تراه يكلَّم
هامش
[ 1 ] حرّك لضرورة الشعر .
[ 2 ] في الأصول : « فيه » .