أغرت عزة به بثينة لتتبين حاله :
أخبرني عمّي قال حدّثني ابن أبيّ قال حدّثني الحزاميّ عمن حدّثه من أهل قديد [ 1 ] :
أنّ عزّة قالت لبثينة : تصدّي لكثيّر وأطمعيه في نفسك حتى أسمع ما يجيبك به . فأقبلت إليه وعزّة تمشي وراءها مختفية ، فعرضت عليه الوصل ، فقاربها ثم قال :
رمتني على عمد بثينة بعد ما
تولَّى شبابي وارججنّ [ 2 ] شبابها
وذكر أبياتا [ 3 ] أخر سقط من الكتّاب ذكرها . فكشفت عزّة عن وجهها ، فبادرها الكلام ثم قال :
ولكنّما ترمين نفسا مريضة
لعزّة منها صفوها ولبابها
فضحكت ثم قالت : أولى لك بها قد نجوت ، وانصرفتا تتضاحكان .
قال لأهله إذ بكوا في مرضه سأرجع بعد أيام :
أخبرنا الحرميّ بن أبي العلاء قال حدّثنا الزّبير بن بكَّار قال حدّثني عبد الرحمن بن عبد اللَّه الزّهري قال :
بكى بعض أهل كثيّر عليه حين نزل به الموت . فقال له كثيّر : لا بتك ، فكأنّك بي بعد أربعين ليلة تسمع خشفة [ 4 ] نعلى من تلك الشّعبة راجعا إليكم .
مات هو وعكرمة في يوم واحد سنة 105 :
أخبرني الفضل بن الحباب أبو خليفة قال حدّثنا محمد بن سلَّام قال حدّثني ابن جعدبة وأبو اليقظان عن جويرية بن أسماء قال :
مات كثيّر وعكرمة مولى ابن عبّاس في يوم واحد ، فاجتمعت قريش في جنازة كثيّر ، ولم يوجد لعكرمة من يحمله .
/ أخبرنا الحرميّ قال حدّثنا الزّبير قال حدّثني عمر بن مصعب قال / حدّثني الواقديّ قال حدّثني خالد بن القاسم البياضيّ قال :
مات عكرمة مولى ابن عبّاس وكثيّر بن عبد الرحمن الخزاعيّ صاحب عزّة في يوم واحد في سنة خمس ومائة ، فرأيتهما جميعا صلَّي عليهما في يوم واحد بعد الظهر في موضع الجنائز ، فقال الناس : مات اليوم أفقه الناس وأشعر الناس .
ما جرى في جنازته بين أبي جعفر الباقر وزينب بنت معيقب :
وقال ابن أبي سعد الورّاق حدّثني رجاء بن سهل أبو نصر الصاغانيّ قال حدّثنا يحيى بن غيلان قال حدّثني المفضّل بن فضالة عن يزيد بن عروة قال :
هامش
[ 1 ] قديد : اسم موضع قرب مكة .
[ 2 ] أرججن شبابها : يريد اهتز نضارة وحسنا .
[ 3 ] في ج : « وذكر بيتا آخر سقط من الكتاب » .
[ 4 ] خشفة النعل : صوتها .