15 - أخبار المعتزّ في الأغاني ومع المغنّين وما جرى هذا المجرى
شعره في جارية يهواها :
حدّثني محمد بن يحيى الصّوليّ قال حدّثني عليّ بن محمد بن نصر [ 1 ] قال حدّثني جدّي حمدون بن إسماعيل قال :
اصطبح المعتزّ في يوم ثلاثاء ونحن بين يديه ثم وثب فدخل ، واعترضته جارية كان يحبّها ولم يكن ذلك اليوم من أيامها فقبّلها وخرج ؛ فحدّثني بما كان وأنشدني لنفسه في ذلك :
صوت
إني قمرتك يا سؤلي ويا أملي
أمرا مطاعا بلا مطل ولا علل
حتّى متى يا حبيب النفس تمطلني
وقد قمرتك [ 2 ] مرّات فلم تف لي
يوم الثلاثاء يوم سوف أشكره
إذ زارني فيه من أهوي على عجل
فلم أنل منه شيئا غير قبلته
وكان ذلك عند أعظم النّفل
قال : وعمل فيه لحن خفيف وشربنا عليه سائر يومنا . الغناء في هذه الأبيات لعريب رمل عن الهشاميّ . ولأبي العبيس في الثالث والرابع هزج .
طارحه بنان المغني في بيت من الشعر وتغنى فيه :
أخبرني محمد بن يحيى الصّوليّ قال حدّثني أحمد بن يزيد المهلَّبيّ قال حدّثني أبي قال :
كان المعتزّ يشرب على بستان مملوء من النّمّام [ 3 ] وبين النّمّام شقائق النعمان ، فدخل إليه يونس بن بغا وعليه قباء أخضر ؛ فقال المعتزّ :
صوت
شبّهت حمرة خدّه في ثوبه
بشقائق النّعمان في النّمّام
ثم قال : أجيزوا . فابتدر بنان المغنّي ، وكان ربّما عبث بالبيت بعد البيت ، فقال :
والقدّ منه إذا بدا في قرطق [ 4 ]
كالغصن في لين وحسن قوام
فقال له المعتزّ : فغنّ فيه الآن ، فعمل فيه لحنا . لحن بنان في هذين البيتين من خفيف الثقيل الثاني وهو الماخوريّ .
هامش
[ 1 ] في الأصول : « محمد بن علي بن نصر » . وقد تقدّم هذا الاسم غير مرة كما أثبتناه .
[ 2 ] كذا في أ ، م . وفي سائر الأصول : « قصدتك » .
[ 3 ] النمام : نبت ورقة كالسذاب عطريّ قويّ الرائحة . سمي بذلك لسطوع رائحته .
[ 4 ] القرطق : قباء ذو طاق واحد ( معرب ) .