مدح عبيدة بن عبد الرحمن حين عزله الوليد فجفاه الوليد ثم رضي عنه :
أخبرني محمد بن خلف بن المرزبان قال حدّثنا أحمد بن جرير عن محمد بن سلَّام قال :
/ عزل الوليد بن عبد الملك عبيدة بن عبد الرحمن عن الأردنّ وضربه وحلقه وأقامه للناس وقال / للمتوكَّلين به : من أتاه متوجّعا وأثنى عليه فأتوني به . فأتى عديّ بن الرّقاع ، وكان عبيدة إليه محسنا ، فوقف عليه وأنشأ يقول :
فما عزلوك مسبوقا ولكن
إلى الخيرات سبّاقا جوادا
وكنت أخي وما ولدتك أمّي
وصولا باذلا لي مسترادا
وقد هيضت لنكبتك القدامى
كذاك اللَّه يفعل ما أرادا
فوثب المتوكَّلون به إليه ، فأدخلوه إلى الوليد وأخبروه بما جرى . فتغيّظ عليه الوليد وقال له : أتمدح رجلا قد فعلت به ما فعلت ! . فقال : يا أمير المؤمنين ، إنه كان إليّ محسنا ، ولي مؤثرا ، وبي برّا ؛ ففي أيّ وقت كنت أكافئه بعد هذا اليوم ! . فقال : صدقت وكرمت ! فقد عفوت عنك وعنه لك ! فخذه وانصرف . فانصرف به إلى منزله .
عدّه جرير أنسب الشعراء لشعر له :
أخبرني محمد بن القاسم الأنباريّ قال حدّثني أحمد بن يحيى ثعلب قال : قال نوح بن جرير لأبيه : يا أبت ، من أنسب الشعراء ؟ قال له : أتعني ما قلت ؟ قال : إنّي لست أريد من شعرك إنما أريد من شعر غيرك . قال : ابن الرّقاع في قوله :
لولا الحباء وأنّ رأسي قد عسا
فيه المشيب لزرت أمّ القاسم
الثلاثة الأبيات . ثم قال لي : ما كان يبالي أن لم يقل بعدها شيئا .
عجب جرير من توفيقه في تشبيه دقيق :
أخبرني الحسن بن عليّ عن هارون بن محمد بن عبد الملك عن أحمد بن الحارث الخرّاز عن المدائنيّ قال :
قال جرير : سمعت عديّ بن الرّقاع ينشد :
تزجي أغنّ كأنّ إبرة روقه [ 1 ]
/ فرحمته من هذا التشبيه فقلت : بأيّ شيء يشبّهه ترى ! فلما قال :
قلم أصاب من الدّواة مدادها
رحمت نفسي منه
تابع روح بن زنباع ثم خالفه وتابع نائل بن قيس في نسبهم :
أخبرني اليزيديّ قال حدّثني عمّي عبيد اللَّه عن ابن حبيب عن أبي عبيدة قال :
مال روح بن زنباع الجذاميّ إلى يزيد بن معاوية لمّا فصل بين الخطبتين فقال : يا أمير المؤمنين ، ألحقنا
هامش
[ 1 ] الروق : القرن .