/ قال : فابتدروا من كل وجه يقولون : كثيّر كثيّر . ثم قال : وأمرني أن أسأل عن نسب ابن الرّقاع ؛ فقالوا : لا ندري ؛ حتى قام أعرابيّ من مؤخّر المسجد فقال : هو من عاملة .
نقد محمد بن المنجم بيتا من شعره :
أخبرنا يحيى بن عليّ بن يحيى عن أبيه قال قال لي محمد بن المنجّم : ما أحد ذكر لي فأحببت أن أراه فإذا رأيته أمرت بصفعه إلا عديّ بن الرّقاع . قلت : ولم ذلك ؟ قال : لقوله :
وعلمت حتى ما أسائل عالما
عن علم واحدة لكي أزدادها
فكنت أعرض عليه أصناف العلوم ، فكلما مرّ به شيء لا يحسنه أمرت بصفعه .
جاءه شعراء ليعارضوه فردت عليهم بنته فأفحمتهم :
حدّثني إبراهيم بن محمد بن أيّوب قال حدّثنا عبد اللَّه بن مسلم قال :
كان عديّ بن الرّقاع ينزل بالشام ، وكانت له بنت تقول الشعر . فأتاه ناس من الشعراء ليماتنوه [ 1 ] وكان غائبا ؛ فسمعت بنته وهي صغيرة لم تبلغ دور وعيدهم ، فخرجت إليهم وأنشأت تقول :
تجمّعتم من كل أوب وبلدة
على واحد لا زلتم قرن واحد
فأفحمتهم :
كان من أوصف الشعراء للمطية :
وقال عبد اللَّه بن مسلم :
وممّا ينفرد به ويقدّم فيه وصف المطيّة ؛ فإنه كان من أوصف الشعراء لها .
استحسن أبو عمرو شعره :
حدّثني أحمد بن عبيد اللَّه بن عمّار قال حدّثنا محمد بن عبّاد بن موسى قال : كنت عند أبي عمرو أعرض أو يعرض عليه رجل بحضرتي من شعر عديّ بن الرّقاع ، وقرأت أو قرأ هذه الأبيات :
/
لولا الحياء وأنّ رأسي قد عسا [ 2 ]
فيه المشيب لزرت أمّ القاسم
/ وكأنها وسط النساء أعارها
عينيه أحور من جآذر جاسم
وسنان أقصده النّعاس فرنّقت
في عينه سنة وليس بنائم
فقال أبو عمرو : أحسن واللَّه ! . فقال رجل كان يحضر مجلسه أعرابيّ كأنه مدنيّ : أما واللَّه لو رأيته مشبوحا بين أربعة وقضبان الدّفلى [ 3 ] تأخذه لكنت أشدّ له استحسانا . يعني إذا كان يغنّي به على العود .
هامش
[ 1 ] ماتنه في الشعر : عارضه .
[ 2 ] عسا : اشتد .
[ 3 ] الدفلي : نبت مرّ زهره كالورد الأحمر وحمله كالخروب